فهرس الكتاب
قيّد الشراء بكونه بأقلّ مما باع، لأنه لو كان بمثله أو أكثر منه جاز، لأنّ الفضل في الأكثر يحصل للمشتري والمبيع داخل في ضمانه. وقيّد بكونه قبل نقد الثَّمن، لأنه لو كان بعده جاز. وقيَّدنا بكون الشراء من المشتري منه أو من وارثه، لأنّ المشتري لو باعه من رجلٍ أو وهبه لرجلٍ أو أوصى به لرجلٍ، ثم اشتراه البائع الأول من ذلك الرّجل جاز، لأن اختلاف سبب الملك كاختلاف العين. وقيّدنا بكون المبيع لم ينقص، لأنّه لو تعيّب في يد المشتري، فباعه من البائع بأقل من الثمن جاز، لأنّ ما نقص من الثمن بمقابلة العيب الحادث، فكان البائع مشتريًا ما باع بمثل الثمن الأول معنًى.
وقيّدنا النقصان بكونه في الذَّات، لأنّه لو كان في القيمة: بأن تغيّر سعره لم يجز شراؤه بأقل ممّا باع، لأنّ تغيّر السعر غير معتبرٍ في حقّ الأحكام كما في حقّ الغاصب. وقيّدنا باتحاد الثمنين جنسًا، لأنّه لو اشتراه بجنسٍ آخر غير جنس الثمن الأوّل جاز وإن كان الثّمن الثاني أقلّ، لأن الرّبح لا يظهر عند اختلاف الجنس، والدّينارُ جنس الدّرهم هنا وفي الشُفْعَةِ خلافًا لزُفَر.
وشراء من لا تصحُّ شهادته للبائع وهو ولده ووالده وزوجته ومُكَاتَبُه فهو كشراء البائع بنفسه. وقال أبو يوسف ومحمد: يجوز غير العبد والمُكَاتَب لتباين الأملاك ، بخلاف العبد، لأنّ كسبه لمالكه، وبخلاف المُكَاتَب لأن للسيد في كسبه حقَّ الملك، فكان تصّرفه كتصرّفه. ولأبي حنيفة أنّ شراء هؤلاء كشراء البائع بنفسه لاتصال منافع الأملاك بينهم، وهو نظير الخلاف في الوكيل بالبيع إذا عقد مع هؤلاء. وشراء المُوَكِّلِ بأقلّ مما باع وكيله لا يجوز، لأنّ وكيله لمّا باع بإذنه صار كأنّه باع بنفسه، ثم اشترى بأقلّ، وشراء الوكيل بأقلّ. ممّا باع لنفسه أو لغيره بأمره قبل نقد الثّمن لا يجوز.