الصفحة 1385 من 2344

فهذا الوعيد الشديد دلّ على فساد هذا العقد. وإلحاق هذا الوعيد بهذا الصنع الأكيد لا يَهْتَدِي إليه العقل، فدلّ ذلك على أنها قالته سماعًا.

وقال ابن الجَوْزِيّ: قالوا: العَالِيةُ امرأةٌ مجهولةٌ لا يُقْبَلُ خبرها. قلنا: بل هي معروفةٌ جليلة القدر ذكرها ابن سعد في «الطبقات» . فقال: إنّ العالية بنت أنفع بن شُرَاحيل امرأة أبي إسحاق السَّبِيعِيّ سمعت من عائشة. وجعل في «مسند أبي حنيفة» : البائع إلى العطاء زيدَ بنَ أرقم، والمشتريَ بست مئةٍ المرأةَ. وهو في «سنن أبي داود» عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا تبايعتم (بالعِينَةِ) ، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزّرع، وتركتم الجهاد، سلّط الله عليكم ذُلًا لا ينزعه حتّى ترجعوا إلى دينكم» . وروى أحمد بن حنبل في كتاب «الزّهد» بإسنادٍ ـ قال ابن القَّطان: رجاله ثقات ـ عن ابن عمر قال: أتى علينا زمانٌ وما يرى أحدنا أنّه أحق بالدّينار والدرهم من أخيه المسلم، ثم أصبح الدينار والدرهم أحبَّ إلى أحدنا من أخيه المسلم. سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا ضنّ النّاس أي بخلوا بالدينار والدرهم، وتبايعوا بالعِينَة، واتّبعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد في سبيل الله أدخل الله، عليهم ذُلًا لا يرفعه عنهم حتى يراجعوا دينهم» .

وَالعِينة بالكسر: بيع السلعة بثمن مؤجّلٍ ثم شراؤها بأنقص منه حالًا، ولأن الثّمن لا يدخل في ضمان البائع قبل قبضه، فإذا عاد إليه المبيع بالصّفة التي خرج بها عن ملكه فصار بعض الثمن قصاصًا ببعضه وبَقِيَ فضلٌ بلا عوضٍ، فكان ذلك ربح ما لم يضمن، وهو حرام بالنّص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت