الصفحة 1384 من 2344

(وَلاَ) بيع (شَخضٍ عَلَى أنَّهُ أَمَةٌ وَهُوَ عَبْدٌ) ولا على أنّه عبدٌ وهو أَمَةٌ، والقياس أن يجوز، وهو قول زُفَر، لأنّ هذا اختلاف وصف الذكورة والأنوثة، واختلاف الوصف يوجب الخِيار للمشتري دون الفساد، فصار كما لو اشترى كبشًا فإذا هو نعجةٌ أو بالعكس. أو عبدًا على أنه خبازٌ فإذا هو كاتبٌ أو بالعكس. ولنا: أنّ تفاوت الأغراض بين النوعين ملحقٌ باختلاف الجنسين، لأنّ المقصود من البيع حصول الانتفاع بالمبيع على غرض المشتري، فإذا لم يحصل غرضُه ولا أكثره فكأنّه لم يحصل أصلًا. وهذا إذا كان الوصف متفاحشًا، إذ قلة التفاوت لا تُفسد البيع، كما إذا اشترى كبشًا فظهر نعجةً، فإنّ المقصود من الكلّ الأكل، لكنهما مختلفان وصفًا فقلّ التّفاوت.

(وَشَراء مَا بَاعَ) أي ولا يجوز شراء البائع لنفسه أو لغيره من المشتري، أو من وكيله، أو من وارثه ما باع بثمنٍ حال أو مؤجلٍ بنفسه أو بوكيله (بأقلّ مِمَّا بَاعَ قَبْلَ نَقْدِ ثَمَنِهِ الأوَّل) إن كان المبيع لم ينقص ذاته، واتّحد الثمنان جنسًا. وقال الشّافعيّ: يجوز، لأن الملك تمّ بقبض المبيع، فصار شراء البائع بأقلّ كشراء غيره به، وكشرائه بمثل الثَّمن الأوَّل أو بأكثر منه.

ولنا: ما روى عبد الرَّزَّاق في «مصنفه» عن مَعْمَر والثَّوْرِيّ عن أبي إسحاق السَّبِيعِيّ، عن امرأته أنها دخلت على عائشة في نسوة فسألتها امرأةٌ فقالت: يا أمّ المؤمنين، كانت لي جاريةٌ فبعتها من زَيْدِ بن أرْقَم بثمان مئةٍ إلى العطاء، ثم ابتعتها منه بست مئةٍ، فنقدته الست مئة وكتبت عليه ثمان مئة. فقالت عائشة: بئس ما اشتريتِ، وبئس ما اشترى. أخبري زَيْدَ بن أرقم أنه أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلاّ أنْ يتوب. فقالت المرأة لعائشة: أرأيت إن أخذتُ رأس مالي ورددت عليه الفضل؟ فقالت عائشة: {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت