الصفحة 1388 من 2344

(وَالبَيْعُ) أي ولا يجوز البيع (بِشَرْطٍ لاَ يَقْتَضِيهِ العَقْدُ) احترز به عمّا يقتضيه، كشرط الملك للمشتري في المبيع، وشرط تسليم المبيع، وشرط حبس المبيع لاستيفاء الثَّمن، وشرط انتفاع المشتري بالمبيع، لأنّ هذا كله يثبت بمطلق العقد، فلا يزيده الشَّرط إلاّ تأكيدًا (وَفِيهِ نَفْعٌ لأحَدِهِمَا) ـ جملة حاليةٌ ـ أمّا البائع: فكما لو باع شيئًا بشرط أن يقرضه المشتري درهما، أو يهدي إليه هديةً، أو باع دارًا على أن يسكنها شهرًا.

وأمّا المشتري: فكما لو اشترى ثوبًا على أن يقطعه البائع ويخيطه قَبَاءً أو قميصًا.

(أوْ) فيه نفعٌ (لِمَبِيعٍ يَسْتَحِقُّ) أي يكون أهلًا للاستحقاق على غيره بأن يكون آدميًا، كبيع عبد بشرط أنْ لا يبيعه المشتري، لأنّ العبد يعجبه أن لا تتناوله الأيدي. واحترز بهذا عمّا لو اشترى دابةً، أو ثوبًا. بشرط أنْ لا يبيعه المشتري فإنّ الشرط باطلٌ، والبيع صحيحٌ في ظاهر المذهب. وعن أبي يوسف: أنّ البيع فاسدٌ.

وجه الظاهر: أنّه لا مطالب لهذا الشّرط، فكان لغوًا، ولا بدَّ من تقييد الشّرط بكونه لا يلائم العقد احترازًا عمّا يلائمه كالبيع بشرط أن يعطي المشتري بالثمن رهنًا أو كفيلًا، فإنّ البيع لا يفسد. ولا بدّ أيضًا من تقييد ما لا يلائم العقد بأنّ الشّرع لم يرد بجوازه، فإنّ ما ورد بجوازه لا يفسد، كالبيع بشرط الخيار أو الأجل، وكذا ما تعارف النّاس عليه كشراء نعلٍ على أن يَحْذُوَه، أو يُشَرِّكَه البائع، فإنّ البيع لا يفسد استحسانًا للتعامل، وهو حجةٌ يترك بها القياس. وإنّما لا يجوز البيع بشرط لا يقتضيه العقد لنهيه عليه الصلاة والسّلام عن بيع وشرط. إلاّ أنّ ما ذكرناه من الشُّروط الجائزة مستثنى من هذا النَّهي، فَبَقِي ما عداه داخلًا تحته، ولأنّ الثّمن مقابَل بجميع المبيع، والشَّرط زيادةٌ لا يقابلها شيء من العوض. فأشبه الرِّبا، ولأنّه ذريعةٌ إلى وقوع النِّزاع، فيعرى معه العقد عن مقصوده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت