الصفحة 1389 من 2344

روى الطَّبَرَانِي في «معجمه الأوْسَطِ» عن عبد الله بن أيوب المقري، عن محمد بن سليمان الذُّهْلي، عن عبد الوارث بن سعيد قال: قدمت مكة فوجدت بها أبا حنيفة وابن أبي ليلى وابن شُبْرُمَة، فسألت أبا حنيفة عن رجلٍ باع بيعًا وشرط شرطًا. فقال: البيع باطلٌ والشرط باطلٌ. ثم أتيت ابن أبي ليلى فسألته فقال: البيع جائزٌ، والشرط باطلٌ. ثم أتيت ابن شُبْرُمَة فسألته فقال: البيع جائزٌ والشرط جائزٌ. فقلت: سبحان الله ثلاثةٌ من فقهاء العراق اختلفوا في مسألةٍ واحدةٍ. فأتيت أبا حنيفة فأخبرته. فقال: ما أدري ما قالا: حدّثني عمرو بن شُعَيْب، عن أبيه، عن جده عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيعِ وشرطٍ. البيع باطلٌ، والشرط باطلٌ. ثم أتيت ابن أبي ليلى فأخبرته. فقال: ما أدري ما قالا: حدّثني هِشَام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشة أنَّها قالت: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن اشتري بَرِيرَة فأعتقها. البيع جائزٌ، والشرطُ باطلٌ. ثم أتيت ابن شُبْرُمَة فأخبرته. فقال: لا أدري ما قالا: حدّثني مِسْعَر بن كِدَام، عن مُحَارب بن دِثَارٍ، عن جابر قال: بعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ناقةً وشرط لي حملانها إلى المدينة. البيع جائزٌ، والشرطُ جائزٌ.

(وَلاَ) يجوز بيع الرَّقيق (بِشَرْطِ الإعْتَاقِ) وقال مالك: يجوز. وهو روايةُ الحسن عن أبي حنيفة، وقول للشافعي، وأَصحّ الروايتين عن أحمد. (وإلى أَجَلٍ) عطفٌ على شرطَ، أي لا يجوز البيع بثمن غير معين إلى أجلٍ (جُهِلَ) كالحصاد، والدِّيَاس، وقدوم الحاج، لأنّ هذه الأشياء تتقدّم وتتأخرّ لكونها من أفعال العباد تثبت بحسب ما يبدو لهم، فكان التأجيل بها يفضي إلى المنازعة. والآجال شرعت بالأوقات، قال الله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ للنَّاسِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت