الصفحة 1390 من 2344

. (قيدنا بالثمنٍ غير المعيّن، لأنّ تأجيل المبيع المعيّن يفسد البيع سواء كان الأجلُ مجهولًا أو معلومًا، وكذا تأجيل الثَّمن) المعيَّن لأَنه مبيع، وكذا تأجيل العقد لكونه خلاف موجب العقد وهو التأبيد. ولو باع مطلقًا ثم أجّل الثّمن إلى هذه الأوقات صحّ لأن هذا تأجيل الدّين والجهالة في الدّين محتملةٌ، بخلاف ما إذا اشترط في أصل العقد، لأنّ العقد لا يحتمل فيه الجهالة.

(وَصَحَّ) البيع (إنْ أسْقَطَ) الأجل المجهول (قَبْلَ الحُلُولِ) كما لو أسقط الأجل إلى الحصاد مَنْ هو حقّه، وهو المشتري قبل أن يأخذ النّاس في الحصاد. وقال زُفَر والشَّافعيّ: لا يصحّ لأنه انعقد فاسدًا فلا ينقلب جائزًا. ولنا إنّ المفسد فيما نحن فيه خارجٌ عن صلب العقد، وقد سقط قبل تقرره فينقلب العقد جائزًا، وهو قول مشايخ العراق. وقال غيرهم: إن العقد انعقد موقوفًا، وبالإسقاط تبيّن أنّه كان جائزًا، وهو الصحيح، لأنّ فساد العقد باعتبار إفضائه إلى المنازعة، وقبل مجيء الأجل لا منازعة.

(وإنْ قَبَضَ المُشْتَرِي المَبِيعَ بَيْعًا فَاسِدًا) وكان قبضه (بِرَضَا بَائِعِهِ صَرِيحًا) أي رضًا صريحًا كَاقْبِضْهُ أو خُذْهُ أو تَسَلَّمْهُ، وهذا قبل الافتراق أو بعده (أوْ دَلاَلَةً) قبل الافتراق (كَقَبْضِهِ) بحضرة البائع (في مَجْلِس عَقْدِهِ وَكُلٌّ مِنْ عِوَضَيْهِ) أي البيع (مَالٌ) ـ جملة حالية ـ (مَلَكَهُ) أي المشتري المبيع ملكًا خبيثًا بالقيمة. وقال مالك والشّافعيّ وأحمد: لا يملكه لأنّ البيع الفاسد محظورٌ لكونه منهيًا عنه، والنهيَّ يقتضي التَّحريم، والملك نعمة لكونه ذريعةً إلى قضاء المآرب ووسيلةً إلى درك المطالب، والنعمة لا تُنَاط بالمحظور لاشتراط الملاءمة بين المناط والمُناط به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت