فهرس الكتاب
ولنا: إنّ ملزوم الملك وهو البيع تحقّق، فيتحقّق الملك لأنّ البيع الفاسد بيعٌ حقيقةً لصدور ركنهِ وهو مبادلة المال بالمال بالتَّراضي من أهله، فإنّ أهل الشيء مَنْ يكون قادرًا عليه لتندفع به حاجته، مضافًا إلى محل قابلٍ لحكمه إذ الكلام فيه، فيترتب حكمه وهو الملك، ونعمة الملك ما انيطت بالمحظور بل بالبيع، وهو غير محظور، إنّما المحظور ما يتصل به من الشرط الفاسد ونحوه كما في البيع وقت النِّداء، فإنّ النّهي ورد فيه لمعنى غير البيع، وهو الاشتغال عن السَّعْي بسبب البيع.
(والاشتغال عن السعي غير البيع) ، وإنّما شرط أنْ يكون كل من عِوَضَيْهِ مالًا ليثبت ركن البيع، وهو مبادلة المال بالمال. ويشترط أيضًا أن لا يكون للبائع خِيار الشَّرط، لأن شرط الخِيار يمنع الملك في البيع الجائز، ففي الفاسد أولى. وإنّما لم يحِلّ وطىء الجارية، ولا أكل الطَّعام لأنّ في كل منهما إعراضًا عمّا هو واجب عليه، وهو الرّدّ.
(وَلَزِمَهُ) أي المشتري (مِثْلُهُ حَقِيقَةً) أي صورةً (أوْ مَعْنًى) وهو قيمته يوم القبض، لأنه به يدخل في ضمانه. وعند محمد: يوم التلف، لأنّه به يتقرَّر عليه. وإنّما لزم المشتري مثلُه لأنّه مضمونٌ بالقبض كالغصب، والمثل صورةً ومعنى لا يكون إلاّ فيما هو من ذوات الأمثال، وهو أعدل من المِثْل معنًى، فلا يُصَار إليه مع إمكان الأوَّل.
(فإنْ كَانَ الفَسَادُ) لجهالة الأجل أو (بِشَرْطٍ زَائِدٍ) فيه نفعٌ لأحد العاقدين، وكانت العين باقيةً (فَلِمَنْ لَهُ الشَّرْطُ) وهو المنتفع به (فَسْخُهُ) بحضرة صاحبه لأنّ منفعة الشّرط لمّا كانت عائدةً إليه، كان الفسخ له دون الآخر، لأن في فسخ الآخر إبطال حقّ من له منفعة الشَّرط، وهو تصحيح العقد بإبطال ذلك الشَّرط، وهذا عند محمد. وقالا: لكلّ واحدٍ من المتعاقدين الفسخ لأنّه حقّ الشّرع، فانتفى اللّزوم عن العقد.