ومعنى «إلى» عند المحققين الغايةُ مطلقًا، وأمَّا دخولُ ما بعدها في حكم ما قبلها أو خروجُهُ عنه، فأمرٌ يدورُ مع الدليل. فممَّا قام الدليلُ فيه على خروجِ ما بعدها قولُه تعالى: {فنَظِرةٌ إلى مَيسرة} ، إذ لو دَخَل لكان الإِنظار واجبًا حالةَ اليسر أيضًا، وهو ممنوع اتفاقًا. وقولُه تعالى: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصيامَ إلى اللَّيل} ، إذ لو دخل لوجَبَ الوصال، وهو من المُحال. ومَّما قام الدليلُ فيه على دخولِ ما بعدها قولُه تعالى: {سبحانَ الذي أسْرَى بعبدِه ليلًا من المسجدِ الحرامِ إلى المسجدِ الأقصى} ، للعِلم بأنه لا يُسرِي به إلى البيتِ المُقدَّسِ من غير أن يُدْخلِه. وقد وَرَد أحاديثُ ممَّا يدلُّ على دخوله.
وأمَّا قولُه تعالى: {إلى المرافقِ} وقولُه: {إلى الكعبين} فأخَذَ زُفَر وداودُ فيهما بالمتيقَّنِ فلم يُدخلاها في الغَسل، وأَخَذ الجمهورُ بالاحتياط وأدخلوها فيه لكونه عليه الصلاة والسلام أدارَ الماءَ على مَرافِقه.