الصفحة 13 من 2344

وقالت الشيعةُ: الواجبُ في الرجلين المسحُ، وقال ابنُ جرِير: هو مخيَّر، وقال بعضُ الظاهرية: يجبُ الغَسلُ والمسحُ، ويأتي تحقيقُ الكلام على هذا المرام.

(مع مرفقيه وكعبيه) أي مع غَسْل كلّ منهما. والمِرفَقُ بكسر الميم وفتح الفاء، وعكسِهِ: مُجتَمعُ العَضُدِ والساعِد. والكعْبُ ها هنا: العظمُ الناتىء عند أسفلِ الساق، وقال زُفَر وداودُ: لا يَدْخُل المرفَقان ولا الكعبان في غَسْل الوضوء.

ويُستَحبُّ ابتداؤه مِن رؤوس الأصابع في اليدين والرجلين، لأنه سبحانه جعَلَ المرافقَ والكعبين غايةَ الغَسْل، فينبغي أن تكون نهايةَ الفِعل.

(ومسحُ رُبْع رأسه) عطفٌ على غَسْل الوجه. والمسحُ إصابَة اليدِ المبتلَّةِ العضوَ، إما بَللًا يأخذه من الإِناء، أو بَللًا باقيًا في اليدِ بعد غَسْلِ العضو من المغسولات، لا بللًا باقيًا في يدِهِ بعدَ مَسْحِ العضوِ الممسوح، أو مأخوذًا من العُضوِ المغسولِ أو الممسوح.

وقال الشافعي: الفرضُ في المسح ما يقع عليه اسمُه، وهو روايَةٌ عن أحمد. وقال مالك وأحمد: جميعُ الرأس.

ودليلُ جملةِ ما ذكرنا قولُه تعالى: {يا أيها الذين آمَنوا إذا قمتُم إلى الصلاةِ فاغْسِلُوا وجوهَكم وأيديَكم إلى المرافقِ وامْسَحُوا برءُوسِكم وأرجلَكمِ إلى الكعبين} . ومعنى قمتم إلى الصلاة: أردتم القيام إليها، فأُقِيمَ السبب مقامَ سببِهِ الخاصّ للملابسة بينهما في تمام النظام ولإِيجاز الكلام. وظاهرُ الآية وجوبُ الوضوء على كلّ قائم إلى الصلاة وإن لم يكن مُحدِثًا، وهو خلافُ الإِجماع، ولأنه عليه الصلاة والسلام «صلَّى بوضوءٍ واحدٍ خمسَ صلواتٍ عام الفتح، فقال عُمَرُ رضي الله عنه: صَنَعَت ما لم تكن تصنعه؟ فقال: عَمْدًا صَنَعتُه يا عُمَر» . فلا بُدَّ من تأويلٍ في الآيةِ، فقيل: مطلَقٌ أُرِيدَ به التقييد، والمعنى وأنتم مُحدِثون. وقيل: الأمرُ فيها للندب، ولهذا كان عليه الصلاة والسلام يُجدّدُ الوضوءَ لكلّ صلاة في غالب الأيام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت