الصفحة 12 من 2344

وأما الواجبُ فما ثَبَتَ لُزومُه بدليلٍ ظنّي. وثوابُ فاعلِهِ دون ثواب فاعلِ الفرض، وعقابُ تارِكِه أقلُّ من عقابِ تارك الفرض. الفرضُ ما يفوت العملُ بفوته، بخلاف الواجب. والعجَبُ من الإِمام الشافعي في عدمِ الفرقِ بينه وبين الظني، وتسميتِهِ الكلَّ واجبًا، مع أنه اضطرَّ إليه في باب الحجّ.

وقال السُّهَيلي: «وكانت فريضةُ الوضوء بمكة، ونزلَتْ آيتُهُ بالمدينة، وأخرَجَ عن أسامة بن زيد بن حارثة أنَّ أباه حدَّثه: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم في أوَّل ما أُوحِيَ إليه أتاه جبرائيلُ عليه السلام فعلَّمه الوضوءَ، فلما فَرَغ من الوضوء أخذ غَرْفَةً من ماءٍ فنَضَحَ بها فَرْجَه» .

وَزَعَم ابنُ الجَهْم المالكي أنه كان مندوبًا قبل الهجرة، وابنُ حَزْمٍ أنه لم يُشرَع إلا في المدينة.

فَفَرْضُ الوضوء مبتدأ، أي فرائضهُ أربعة: (غَسلُ الوجه) بفتح الغين مصدرُ غَسَلَ، بمعنى إسالةِ الماءِ وإمرارِه على العضو بحيث يتقاطر، وعن أبي يوسف أنه مجرَّدُ الإِسالة، وعنه أنه يكفي بَلُّ العضو. وبالضمّ: الاسمُ للفعل المخصوص. وبالكسر: ما يُغسَلُ به.

وحَدُّ الوجه: (من) مبدأ (الشَّعَر) بفتحهما، ويُسكَّن الثاني، أي شَعرِ الرأس غالبًا، والأوجَهُ أن يقال: من مبدأ الجبهةِ الذي يلي الشعر (إِلى الأذن) بضمتين، وبضمّ فسكون، فهذا بيانُ عرْضه الشامل لليُمنَى واليُسرَى، فيكون ما بين العِذَارِ والأذُنِ واجب الغَسْلِ كما هو مذهبُ أبي حنيفة ومحمد، خلافًا لأبي يوسف (و) إلى (أسفل الذَّقَن) بفتحتين وهو: مَجْمعُ اللَّحْيَيْن، وهذا بيانُ طوله. وفي الابتداءِ من الجبهةِ الحدِّ الأعلى: إيماءٌ إلى أن السُّنَّة في غَسلِ الوجه أن يَمُرَّ من الجبهة إلى الذَّقَن.

(ويديه ورجليه) أي وغَسلُ يديه ورجليه. والضميرُ لصاحبِ الوجه، لدلالة الوجه عليه، أو إلى المتوضّىء، لأنَّ سياق الكلام يُشير إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت