فهرس الكتاب
ومنهم مَنْ جعله رهنًا، منهم: السيد الإمام أبو شجاع، وعليّ السُّغْدِيّ، والإمام القاضي الحسن المَاتُرِيدِي. قالوا: لَمّا شرط عليه أخذه عند قضاء الدين كان بمعنى الرّهن، لأنه هو الذي يُؤْخَذُ عند قضاء الدّين، والعبرة في العقود للمعاني دون الألفاظ، حتّى جُعِلَت الكَفَالَة بشرط براءة الأصيل حَوَالَة، وبالعكس كفالة، والاستصناع عند ضَرْب الأجل سَلَمًا، فإذا كان رهنًا لا يملكه ولا ينتفع به. وأيّ شيءٍ أُكِلَ من زوائده يضمن ويستردّه عند قضاء الدين. ولو استأجره البائع، لا تلزمه أجرته، كالرّاهن إذا استأجر المرهون وانتفع به وسقط الدين بهلاكه، فيثبت به جميع أحكام الرّهن. ومن مشايخ سَمَرْقَنْد من جعله بيعًا جائزًا مفيدًا بعض أحكامه، منهم الإمام نجم الدين النَّسَفِيّ، فقال: اتّفق مشايخنا في هذا الزَّمان فجعلوه بيعًا جائزًا مفيدًا لبعض الأحكام ـ وهو الانتفاع به ـ دون البعض، وهو البيع لحاجة النّاس إليه ولتعاملهم فيه، والقواعد قد تترك بالتعامل. وجوّز الاستصناع لذلك، وقال صاحب «النهاية» : وعليه الفتوى.
ومن المشايخ من جعله باطلًا واعتبره بالهازل. وقال في «الكافي» : والصحيح أنّ العقد الذي جرى بينهما إن كان بلفظ البيع لا يكون رهنًا، ثم ينظر إِن كانا اشترطا الفسخ في البيع، فسد البيع وإن لم يذكرا ذلك في البيع، وتلفظا بلفظ البيع بشرط الوفاء أو بالبيع الجائز. وعندهما: هذا البيع عبارة عن بيعٍ غير لازمٍ فكذلك. وإن ذكرا البيع من غير شرطٍ ثم ذكرا الشرط على وجه الميعاد جاز البيع، ويلزمه الوفاء بالميعاد، لأنّ المواعيد قد تكون لازمةً.