فهرس الكتاب
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «العِدَةُ دينٌ» . فيجعل هذا الميعاد لازمًا لحاجة النّاس إليه. وقال جلال الدين في «حواشي الهداية» : وصورته أن يقول البائع للمشتري: بعت منك هذه العين بألفِ درهمٍ على أني لو دفعت إليك ثمنك تدفع العين إليّ. ثم قال: ويُسمّى هذا بيع الوفاء، وهذا البيع موجودٌ في المِصْر يُتَعَامَلُ به ويسمّونه بيع الأمانة. والله تعالى أعلم.
فصلٌ الإقَالَةُ
(الإقالَةُ) مندوبة لِمَا في «سنن أبي داود وابن ماجه» ، عن أبي هُرَيْرَةَ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَن أقال مسلمًا بيعتَهُ، أقال اللهاُ عثرتَه» . زاد ابن ماجه: «يوم القيامة» . وفي رواية البَيْهَقِيّ: «من أقال نادمًا» . وهي تصح بايجابٍ كـ: أقلتك، وقَبُولٍ في المجلس من الآخر، وبتعاطٍ أيضًا. (فَسْخٌ في حَقِّ المُتَعَاقِدَيْنِ) عند أبي حنيفة إلا أن لا يمكن جعلها فسخًا (فَتَبْطُلُ) الإقالة (بَعْدَ وِلاَدَةِ المَبِيعَةِ) بعد القبض، لأنّ الزّيادة المنفصلة تمنع الفسخ بخلاف المتَّصلة عند أبي حنيفة رحمه الله (وَبَيْعٌ) جديدٌ (في حَقِّ الثَّالِثِ) إنْ وُجِدَ كالشفيع، (فَيَجِبُ بها)
أي بالإقالة (الشُّفْعَةُ) للشفيع الذي سُلِّمَ الشُّفْعَة في البيع لأنه ثالثٌ، وكذا الاستبراء في إقالة الأَمة.
وقال أبو يوسف، والشافعيّ في القديم، ومالك: بيع في حقّ الكل بعد القبض (إلاّ إذا تعذّر جعلها بيعًا، بأن كانت قبل القبض في المنقول، أو كانت بعد هلاك أحد العِوَضيْن في المقايضة، فيجعلها أبو يوسف) فسخًا إلاّ إذا تعذّر جعلُها فسخًا بأن تقايلا قبل القبض في المنقول على خلاف الجنس أو المقدار، فتبطل الإقالة، لأن بيع المنقول قبل القبض لا يجوز، والفسخ يكون بالثَّمن الأوّل وقد سمّيا ثمنًا آخر، فتبطل الإقالة ويبقى البيع الأول على حاله.