فهرس الكتاب
وفي البخاري عن عائشة أنّ أبا بكرٍ قال للنبيّ صلى الله عليه وسلم: خذ بأبي أنت وأمي (يا رسول الله) إحدى راحلتيّ هاتين. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بالثَّمن» . وفي «سيرة ابن إسحاق» : فلمّا قرّب أبو بكر رضي الله عنه الرَّاحلتين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قدّم أفضلهما، ثم قال: اركب فداك أبي وأمي يا رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني لا أركب بعيرًا ليس لي» . فقال: هي لك يا رسول الله. قال: «لا، ولكن بالثَّمن الذي ابتعتها به» . قال: كذا وكذا، قال: «أخذتها بذلك» . قال: هي لك يا رسول الله، فركبا وانطلقا.
وفي «طبقات ابن سعد» : وكان أبو بكر قد اشتراهما من نَعَمِ بني قشير بثمان مئة درهمٍ، فأخذ إحداهما وهي القصوى. ولأنّ شرائط الجواز متحقّقة فيهما، وقد مسّت الحاجة إليهما، لأن غير الفَطِن في الشِّراء يحتاج إلى أنْ يعتمد على فعل الماهر فيه، فيشتري عنه بمثل ما اشترى وبزيادة ربحٍ، لئلا يُغْبَنَ بأكثر ممّا لو لم يعتمد على فعله، ولهذا كان مبناهما على الأمانة والاحتراز عن التّهمةِ والخيانة، إذ لو لم يبنيا على ذلك فات المقصود.