الصفحة 1410 من 2344

(وَعلَّتُهُ) أي علَّة وجوب المساواة وحرمة الفضل، أو علة كون المال رِبَوِيًّا (القَدْرُ: أي الكَيْلُ أوْ الوَزْنُ مَعَ الجِنْسِ) فَلاَ ربا فيما لا يدخل تحت كَيلٍ أو وزنٍ، كالحَفْنَةِ من القمح، والذَّرَّة من الذَّهب، ولا في مكيلٍ أو موزونٍ مع خلاف جنسه، وبه قال أحمد في رواية.

وقال مالك: علَّتُه الاقتيات والإدّخار مع الجنس، لأنّه صلى الله عليه وسلم خَصَّ بالذّكر كل مقتاتٍ ومُدَّخَرٍ. وقال الشّافعيّ في القديم: علته الطُّعم مع الكيل أو الوزن؛ وفي الجديد: علته الطُّعم في الأشياء الأربعة، والثَّمنيّة في الذَّهب والفضة، والجنسية شرطٌ لا تعمل العلّة بدونه، وبه قال مالك وأحمد في رواية، لِمَا روى مسلم من حديث مَعْمَر بن عبد الله أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «الطَّعَامُ بالطَّعَامِ مِثْلًا بِمِثْلٍ» .

وفي رواية «لا تبيعوا الطَّعامَ بالطَّعام إلاّ مِثْلًا بمثلٍ» ، وفي رواية: «إلاّ سواءً بسواءٍ» . ونَصبهما على الحال. ووجه الدَّلالة: أن الطَّعام مشتقٌ من الطعم ومتى ترتّب الحكم على اسمٍ مشتقٍ كان مأخذ الاشتقاق علّة له. والطَّعْمُ بالفتح: ما يؤدِّيه الذَّوق من حلاوةٍ ومرارةٍ وما بينهما. وبالضمّ: الطَّعام.

ولنا ما رُوِّينَا عن أبي سعيد الخُدْري وغيره قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الذّهبُ بالذّهب، والفِضَّةُ بالفضة» إلى أن قال: «مِثْلًا بِمِثْلٍ...» الحديثَ. ووجه الدَّلالة أنّه صلى الله عليه وسلم أوجب المماثلة في الجنس الواحد تتميمًا للفائدة في حقّ العاقديّن، إذ لو كان أحدُ العِوَضَيْن أقلّ من الآخر لكانت الفائدة تامّة لأحد العاقديْن دون الآخر. والمماثلة باعتبار الصورة القَدْرُ، وباعتبار المعنى الجِنْسُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت