فهرس الكتاب
وروى محمد بن الحسن في أول بيوع «الأصل» قال: حدّثنا أبو حنيفة عن عَطِيّة العَوْفِي، عن أبي سعيد الخُدْرِيّ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الذَّهبُ بالذَّهب مثلًا بمثلٍ يدًا بيدٍ، والفضل ربا، والفضةُ بالفضة. مثلًا بمثلٍ، يدًا بيدٍ، والفضل ربا» ، وهكذا إلى آخر الأشياء الستة. فالتقدير بيعها مثلًا بمثلٍ، أو يباع مثلًا بمثلٍ، وهو خبرٌ بمعنى الأمر بل آكَدٌ منه تحقيقًا لمعنى البيع.
وفي روايةٍ لأبي داود عن عُبَادة بن الصَّامت أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الذّهبُ بالذّهب تِبْرُها وعَيْنُها، والفضة بالفضة تِبْرُها وعَيْنُها، والبُرُّ بالبُرِّ مُدْيٌ بمُدْيٍ، (والشعيرُ بالشعير مُدْيٌ بمُدْيٍ) ، والتَّمْرُ بالتَّمْر مُدْيٌ بمُدْي، والملحُ بالملح مُدْيٌ بمُدْيٍ، فمن زاد أو ازداد فقد أربى، ولا بأس ببيع الذهب بالفضة، والفضة أكثرهما يدًا بيد، وأمّا نسيئةً فلا، ولا بأس ببيع البُر بالشعير، والشعير أكثرهما يدًا بيدٍ، وأمّا نسيئة فلا» . وفي «القاموس» : المُدْيُ: ـ بضم ـ مكيال الشام ومصر، وهو غير المُدّ، جمعه أمْدَاء.
وبرواية الطَّحَاويّ عنه: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تبيعوا الذَّهبَ بالذَّهب ولا الوَرِقَ بالوَرِقِ، ولا البُرَّ بالبُّرِ، ولا الشعيرَ بالشعير، (ولا التّمرَ بالتّمر) ، ولا الملحَ بالملح إلاّ سواءً بسواءٍ، عينًا بعينٍ، ولكن بيعوا الذَّهبَ بالوَرِقِ، والوَرِقَ بالذَّهب، والبُرَّ بالشعير، والشعيرَ بالبُرِّ، والتّمرَ بالمِلْح، والمِلْحَ بالتّمر، يدًا بيدٍ كيف شئتم» . وقد اتّفق القائسون أنّ الحكم ليس مقصورًا على الأشياء الستة بل النَّص معلّلٌ بالاتفاق خلافًا لداود الظاهري نافي القياس، وعثمان البَتِّيّ. لكن اختلفوا في العلّة، فقال علماؤنا: