فهرس الكتاب
وفي «جمع العلوم» : الرِّبا شرعًا: عبارة عن عقدٍ فاسدٍ وإن لم يكن فيه زيادة، لأنّ بيع الدّرهم بالدّرهم نَسَاءً ربا وإن لم يتحقق فيه الزِّيادة. أقول: ولا يبعد عدّ النَّساء زيادةً مجازًا.
ثم ثبوت حرمة الرّبا بالكتاب نحو قوله تعالى: {لاَ تَأْكُلُوا الرِّبَا} . وبالسَّنَّةِ نحو ما رواه أحمد وأبو داود من حديث ابن مسعود: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن آكل الرّبا ومُؤْكِلَهُ وشاهدَه وكاتِبَه. وبإجماع الأَمَّة. قال الإِسْبِيجَابِيّ: اتفقوا على أنه إذا أنكر ربا النَّسَاء يكفر، واختلفوا في ربا الفضل، فإن ابن عباس لا يرى الرّبا إلاّ في النَّسِيئة. وعنه أنه رجع إلى قول غيره.
والحاصل:
أنّ الأصل في حُرمة الربا قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} ، ومعناه اللُّغَويّ: الذي هو مطلق الفضل. والزيادة ليست مرادًا بالإجماع، فكان النَّصُ مجملًا وقد ورد بيانه بقوله عليه السلام: «الذَّهب بالذَّهبِ، والفضةُ بالفضة، والبُرُّ بالبُرِّ، والشعيرُ بالشعير، والتَّمرُ بالتَّمر، والملحُ بالملح، مثلا بمثلٍ، سواءً بسواءٍ، يدًا بيدٍ، فإن اختلفت هذه الأصنافُ فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيدٍ» . رواه الستة من حديث عُبَادة بن الصَّامت إلاّ البخاريّ. وأخرجه مسلمٌ عن أبي سعيد الخُدْرِيّ عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله سواء، وزاد بعد قوله: «يدًا بيدٍ» : «فمن زاد أو استزاد، فقد أربى، الآخِذُ والمُعْطِي فيه سواءٌ» . والتقدير في هذه الرِّواية: بيعوا مثلًا بمثل.