فهرس الكتاب
وفي «المُحِيطِ» : من اشترى شيئًا وصار مغبونًا غبنًا فاحشًا، له أن يردّه على البائع بحكم الغبن. وقال القاضي أبو عليّ النَّسَفِيّ: فيه روايتان عن أصحابنا ويُفْتَى برواية الرَّدِّ رفقًا بالناس. وكان صدر الإسلام أبو اليُسْر يفتي بأنّ البائع إن قال للمشتري: قيمة متاعي كذا، أو قال: متاعي يساوي كذا، فاشترى بناءً على ذلك فظهر بخلافه، له الرّدّ بحكم التغرير. وإن لم يقل ذلك، فليس له الرّدّ. وبعضهم لا يفتون بالرّدّ بكلّ حالٍ. والصحيح أن يُفْتَى بالرّدّ إذا وُجِدَ التغرير، وبدونه لا يُفْتَى. والله تعالى أعلم.
فصل ٌ في الرِّبا
(الرِّبَا) لغةً: الفضل والزيادة. يقال هذا يربو على هذا، أي يفضُل، ومنه قوله تعالى: {وَمَا ءَاتَيتُمْ مِنْ ربًا لِيَرْبُوَا في أمْوَالِ النَّاسِ فَلاَ يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ} ، وسُمِّيَ المكان المرتفع رَبوةً لفضله على سائر البقاع.
وشرعًا: (فَضْلٌ خَالٍ عَنْ عِوَضٍ) أي لا يقابله عوض في معاوضة مالٍ بمالٍ (شُرِطَ لأحَدِ المُتَعَاقِدَيْنِ في المُعَاوَضَةِ) .
في «شرح الوِقَاية» : أي فَضْلَ أحد المتجانسين على الآخر بالمعيار الشرعيّ، أي الكيل والوزن. فَفَضْل قَفِيزَي شعيرٍ على قفيز بُرَ لا يكون ربًا، وكذا فضل عشرة أذرعٍ من الثوب الهروي على خمسة أذرعٍ منه لا يكون ربًا. وقال: خالٍ عن عِوَضٍ، ليحترز عن بيع كُرِّ بُرَ وكُرّ شعيرٍ بكُرّي بُرَ وكُرّي شعيرٍ، فإن للثاني فضلًا عن الأول ، لكنّه غير خالٍ عن العوض بصرف الجنس إلى خلاف الجنس. وقال: شُرِطَ لأحد المتعاقدين، لأنه لو شُرِطَ لغيرهما لا يكون ربًا. وقال: في المعاوضة، لأنّ الفضل الخالي عن العوض الذي في الهبة ليس بربًا. انتهى.