الصفحة 1412 من 2344

(وَالبُرُّ وَالشَّعِيرُ وَالتَّمْرُ وَالمِلْحُ كَيْلِيٌّ) وإن ترك النّاس الكيل فيه (والذَّهَبُ وَالفِضَّةُ وَزْنِيّ) وإن ترك النّاس الوزن فيه (وَغَيْرُهَا) أي غير المذكورات. وفي نسخة أُخْرَى: وغيرهما، أي غير ما ذكرناه من كَيْلِيّ ووزنيّ (عَلَى العُرْفِ) يُبْنَى عملًا بالأدنى عند عدم الأقوى. وعن أبي يوسف: أنّ العُرْفَ يعتبر فيهما أيضًا، لأنّ النّص فيهما إنّما كان لأنّه العادة في ذلك الوقت، فكانت العادة هي المنظور إليها، وقد تبدَّلت، فلو باع حِنْطَةً بجنسها متساويًا وزنًا، أو ذهبًا بجنسه متساويًا كيلًا لا يجوز عند أبي حنيفة ومحمد، وإن تعارفوا ذلك، لتوهُّمِ الفضل على ما هو المعيار فيه، كما لو باعه مجازفةً.

(فَإِنْ وُجِدَ الوَصْفَانِ) أي القَدْر والجنس (حَرُمَ الفَضْلُ والنَّسَاءُ) بوجود علّة حرمتهما، فلا يجوز بيعُ الجَصِّ بمثله متفاضلًا لوجود الكيل مع الجنس، ولا بيع الحديدِ بمثله متفاضلًا لوجود الوزن مع الجنس (فإنْ عَدِمَا) أي فُقِد الوصفان (حَلاَّ) أي الفضل والنَّسَاءِ لعدم علّة حرمتهما مع أنّ الأصل الإباحة.

(وإنْ وُجدَ أحَدُهُمَا) أي أحد الوصفين بأن وُجِدَ القَدْر دون الجنس كالحِنْطة بالشعير، أو الجنس دون القَدْر كثوبٍ هَرَوِيّ بجنسه، وحيوانٍ بجنسه، (حَرُمَ النَّسَاءُ فَقَطْ) أي دون الفضل. فحرمة ربا الفضل بالوصفين، وحرمة ربا النَّسَاءِ بأحدهما. وقال مالك: لا يجوز بيع حيوانٍ باثنين من جنسه يُقْصَدُ بهما أمرٌ واحدٌ من ذبحٍ وغيره. وقال الشّافعيّ: ما عدا الذّهبَ والفضّةَ والمأكولَ والمشروبَ لا يَحْرُمُ فيه شيء من جهة الرِّبا. ولنا: ما روى أحمد في «مسنده» عن جابر أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «في الحيوان اثنان بواحدٍ لا بأس به يدًا بيدٍ، ولا يصْلُحُ نَسَاء» . وفي رواية: «لا خَيْرَ فيه نَسَاء» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت