الصفحة 1415 من 2344

(وَجَازَ بَيْعُ حَفْنَةٍ) من كيليّ (بِحَفْنَتَيْنِ) وتفاحةٍ بتفاحتين، وبيضةٍ ببيضتين، وجَوزةٍ بجوزتين، وتمرةٍ بتمرتين، لانعدام علة الرِّبَا بانعدام جزئها وهو القَدْر، إذ المراد بالمماثلة القدر بالنّص، ولا تقدير في الشَّرع بحفنة ولا حفنتين. ولذا يُضمن الحَفنة والحفنتان بالقيمة عندنا، كما لو باع ما دون نصف صاعٍ بما دون نصف صاعٍ جاز، لأنّه لا تقدير في الشّرع بما دون نصف الصَّاع. بخلاف ما دون نصف صاعٍ بنصف صاعٍ أو أكثر، فإنّه لا يجوز إلاّ مثلًا بمثلٍ لوجود القدر من أحد الجانبين، لوقوع التقدير بنصف الصاع في الشرع، كما في صدقة الفطر. وعند مالك والشّافعيّ وأحمد: لا يجوز ذلك إلاّ في روايةٍ عن مالك، ورواية عن أحمد، وروى المُعَلَّى عن محمد أنّه كَرِه التَّمرة بالتَّمرتين، وقال: كلُّ شيءٍ حَرُمَ في الكثير، فالقليلِ منه حرام. وإلى هذه الرواية مال بعض المحققّين.

(وَ) جاز (فَلْسٌ بِفَلْسَيْنِ بأَعْيَانِهِمَا) أي الفَلْسُ والفَلْسَيْن بأنْ كان كلٌّ من الفَلْسِ والفَلْسِيْنِ معّينًا، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وبه قال مالك والشّافعيّ في الأصحّ. وعند محمد وأحمد: لا يجوز، كبيع درهمٍ بدرهمين. قيّد بأعيانهما، لأنهما لو كانا أو أحدهما بغير عينه لم يجز بالاتفاق. أمّا إن كانا بغير أعيانهما فلأنه بيع الكالىء بالكالىء، أعني النسيئة بالنسيئة، وهو منهيٌ عنه، وأمّا إن كان أحدهما بغير عينه فلأنّ الجنس بانفراده يُحَرِّمُ النَّسَاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت