الصفحة 1414 من 2344

ولنا أنّه باع عينًا بعينٍ فلا يُشْتَرَطُ فيهما التّقابض، كما لو باع ثوبًا بثوبٍ أو بثوبين وافترقا لا عن قبض. وهذا لأنّ المطلوب من العقد التّمكن من التصرّف، وذا يترتّب على التّعيين. غير أنه في النقود لا يتحقّق إلا بالتقابض. فاشتراطه في الصَّرْف للتعيين لا لنفسه، وغير النقود يتعيّن بالتعيين، فلا حاجة إلى التَّقابض. والمراد من قوله صلى الله عليه وسلم: «يدًا بيدٍ» ، عينًا بعين، إذ اليد آلة التّعيين فلم يكن حَمْلُه على القبض أولى، بل حمله على هذا أحقّ، لِمَا في رواية عُبَادة بن الصَّامت «عينًا بعينٍ» . وتَعَاقُب القبض لا يعتبر (تفاوتًا) في المالية عُرْفًا بخلاف الحالّ والمؤجَّل، لكن ما في «الصحيحين» عن عمر رَضِيَ اللَّه عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الذَّهبُ بالوَرِقِ ربًا إلاّ هاءَ وهاءَ، والبُرُّ بالبُرِّ ربًا إلاّ هاءَ وهاءَ...» الحديثَ، يُرَجَّح حَمْله على القبض؟ كيف ومعنى هاءَ: خُذْ، وهو من أسماء الأفعال، ومنه قوله تعالى: {هَاؤُمُ اقْرَؤُا كِتَابِيَه} ، كذا حققّه بعض المتأخرين.

(وَالجَيِّدُ والرَّدِيءُ سَوَاءٌ) لإطلاق الحديث، ولحديث: «جيدها ورديئها سواءٌ» ، لأنّ الجودة لا يجوز الاعتياض عنها لأنّ بيع قَفيزِ حِنْطةٍ جيدةٍ بقَفيزِ حنطةٍ رديئةٍ ودرهمٍ لا يجوز بالإجماع. وما لا يجوز الاعتياض عنه بالبيع، لا يكونُ مالًا متقوّمًا كالخمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت