الصفحة 1421 من 2344

قيّد الحيوان بكونه من غير الجنس، لأنّه لو كان من الجنس كلحم البقر بلحم الجاموس، ولبن البقر بلبن الجاموس لم يجز بيع أحدهما بالآخر متفاضلًا، لأنهما جنس واحدٌ، ولهذا يُضَمُّ أحدهما إلى الآخر في الزكاة، وكذا لحم المَعْزِ والضَّأْن ولبنهما، ولحم العِرَاب والبُخْت ولبنهما، بخلاف شعر المعز وصوف الغنم، فإنهما جنسان لاختلاف الصورة والمقصود.

(وَكَذَا) جاز (خَلُّ الدَّقَلِ) وهو نوع من التمر رديء (بِخَلِّ العِنَبِ) متفاضلان لاخْتلاف أصليهما. وإنّما خُصَّ خَلُّ الدَّقَل بالذِّكر مع أَنّ الحكم في خلّ كلّ تمر مع خل العنب واحد، لأنّهم كانوا يجعلون الخلّ من الدَّقَل. (وَ) جاز (شَحْمُ البَطْنِ بِالأَلْيَةِ أوْ بِاللَّحْمِ) وكذا عكسه متفاضلًا سواء كانت من أجناس أو من جنسٍ واحدٍ من الحيوان، لأنهما أجناسٌ مختلفةٌ لاختلاف الأسامي والصّور والمقاصد كالشَّعر والصُّوف.

(وَ) جَازَ (الخُبْزُ بِالبُرِّ والدَّقيقِ) متفاضلان لأنّ الخبز عدديّ، وهو قول محمّد أو وزنيّ وهو قول أبي يوسف، والبُرّ كيليّ بالنّص وكذا الدّقيق لأنه جزؤه، فلم يجمعهما القَدْر من كل وجهٍ. وعن أبي حنيفة: أنّه لا يجوز، وبه قال الشَّافعيّ وأحمد، لأن في الخبز أجزاء الدّقيق، وذلك يورث شبهة المجانسة. والفتوى على الجواز.

(وَإنْ كَانَ أَحَدُهُمَا) أي جاز إن لم يكن أحد البَدَلَيْنِ الذين هما الخبز والبُرّ أو الخبز والدّقيق نسيئةً، وإن كان أحدهما (نِسَيَئةً) أمّا إن كان البُرّ هو النَّسيئة، فالجواز باتفاقٍ لإمكان ضبطه. وإن كان الخبز هو النَّسيئة، فعند أبي يوسف إذا ذكر وزنًا معلومًا. ونوعًا معلومًا، وعليه الفتوى لحاجة النَّاس إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت