فهرس الكتاب
(وَ) جاز (البُرُّ) حال كونه (رَطْبًا) أي غير يابسٍ، (أوْ) حال كونه (مَبْلُولًا بِمِثْلِهِ أوْ باليَابِسِ المُنْقَعِ) فيجوز البُرّ الرَّطْب بمثله وباليابس، والبُرُّ المبلول بمثله وباليابس. (وَ) جاز (التَّمْرُ) المُنْقَعُ (والزَّبِيبُ المنْقَعُ) اسم مفعول من أنقعه في الخابية إذا ألقاه فيها ليبتلّ ويخرج منه الحلاوة، واسم الشراب: نقيعٌ (بالمُنْقَعِ مِنْهُمَا) أي بمثله وباليابس «فمن» هنا بمعنى الباء، أي جاز بيع التّمر المُنْقَعِ بمثله وباليابس، والزبيب المُنْقَعِ بمثله وباليابس (مُتَسَاوِيًا) وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف، لأنّهما يعتبران التَّساوي في الحال، إذ التّساوي شرط صحة العقد، فيشترط عند العقد لا بعده، إلاّ أنّ أبا يوسف ترك هذا الأصل في بيع الرُّطَبِ بالتمر لحديث سعد، ففي الباقي على أصله. وقال محمد: لا يجوز بشيء من ذلك، لأنه يَعتبرُ المماثلة في أعدل الأحوال، وهو حال اليُبْس، ولم يوجد في هذه الصُّورة.
(وَ) جاز (لَحْمُ حَيَوَانٍ بِلِحْمِ حَيَوَانٍ آخَرَ) ولو غير جنسه (مُتَفَاضِلًا وَكَذَا اللّبَنُ) أي جاز لبن حيوان بلبن حيوانٍ آخر من غير جنسه متفاضلًا. وعن الشافعيّ: إن اللّحمين واللَّبَنَيْنِ جنسٌ واحدٌ لاتحاد المقصود منهما، وهو التغذّي والتَّقوِّي. وظاهر مذهبه وهو اختيار المُزَنِيّ: أنّ اللّحوم أجناسٌ مختلفةٌ كمذهبنا، وكذا الأصحّ من مذهبه في الألبان أنها أجناسٌ مختلفةٌ، لأنّ أصولها مختلفةُ الأجناس، حتّى لا يُضَمُّ بعضها إلى بعضٍ في الزكاة، ومختلفةُ الأسماء باعتبار الإضافة كدقيق البُرّ مع دقيق الشعير، ومختلفةُ المقصود فإنّ بعض الناس يرغب في بعض اللُّحوم والألبان دون البعض، وقد ينفعه البعض ويضرّه البعض.
وقال مالك: اللحوم ثلاثة: الطيور، والدّواب أهليتها ووَحْشَيّتها، والبَحْرِيَات. وبه قال أحمد في إحدى الرِّوايات. وعنه روايتان أخريان كقولي الشافعيّ.