الصفحة 1424 من 2344

وأسند البُيْهَقِيّ في «المعرفة» في كتاب السِّيَر عن الشّافعيّ قال: قال أبو يوسف: إنّما قال أبو حنيفة هذا، لأنّ بعض المشيخة حدثنا عن مكحول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا ربا بين أهل الحرب» . وأظنه قال: «وأهل الإسلام» . قال الشّافعي: وهذا حديثٌ ليس له ثباتٌ، ولا حجّة فيه. وقال في «المَبْسُوطِ» : هذا مرسلٌ، ومكحول ثقةٌ، والمرسل من مثله مقبولٌ، والله تعالى أعلم.

فصلٌ في بيع المنقول

(وَلاَ يَجُوزُ بَيْعُ مُشْتَرى مَنْقُولٍ قَبْلَ قَبْضِهِ) لأنّ فيه غررًا، وهو انفساخ العقد بهلاكه. قيّد بالمنقول لأنّ بيع العقار يجوز قبل قبضه، لأنّه لا يُتوهم انفساخ العقد فيه بالهلاك وهو مقدور التّسليم. وقال محمد وزُفَرُ والشَّافعي: لا يجوز أيضًا، لأنّه مبيعٌ لم يقبض، فلا يصحّ بيعه كالمنقول. وقال أحمد: لا يجوز بيعه قبل القبض إن كان مكيلًا، أو موزونًا، أو معدودًا، وإلاّ جاز. وقال مالك: تجوز جميع التصرفات إن كان غير طعامٍ ، لأنّه صلى الله عليه وسلم قال في الطّعام: «يدًا بيدٍ» . وقبل القبض لا يتأتى ذلك. ولما روى هو عن نافع، عن ابن عمر أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من ابتاع طعامًا، فلا يبعه حتّى يستوفيه» .

ولنا ما روى أبو داود، وابن حِبّان في «صحيحه» ، والحاكم في «مستدركه» وصححه عن عبد الله بن عمر قال: ابتعت زيتًا في السُّوق ـ أي اشتريته ـ فلما استوجبته لقيني رجلٌ، فأعطاني فيه ربحًا حسنًا، فأردت أن أضرب على يده، فأخذ رجلٌ من خلفي بذراعي فالتفت، فإذا هو زيد بن ثابت فقال: لا تبعه حيث ابتعته حتى تحوزه إلى رَحْلِكَ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أنّ تباع السِّلع حيث تبتاع حتّى يحوزها التّجار إلى رحالهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت