فهرس الكتاب
وعن حَكِيم بن حِزَام قال قلت: يا رسول الله إني رجلٌ أبتاع هذه السّلع وأبيعها، فما يحل لي منهما وما يَحْرُمُ؟ قال: «لا تَبِيعَنَّ شيئًا حتى تقبضه» . رواه الطَّحَاوِيّ عن حَكِيم بن حِزَام قال: قلت: أشتري طعامًا فأربح فيه قبل أن أقبضه، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «لا تبعه حتى تقبضه» . وفي «الصحيحين» عن ابن عبّاس: الذي نهى عنه النّبيّ صلى الله عليه وسلم هو الطَّعام قبل أنْ يقبض، قال: ولا أحسب كل شيءٍ إلاّ مثله. انتهى.
والتخصيص على الشيء لا ينفي الحكم عمّا عداه. قيّد بالبيع، لأنّ المشتري لو وهبه، أو تصدّق به، أو أقرضه قبل قبضه يصحّ على الأصحّ، وهو قول محمد خلافًا لأبي يوسف. وقيّد بالمشتري لأنّ بيع المهر، أو الميراث، أو بدل الخُلْع، أو بدل العِتْق قبل القبض جائزٌ اتفاقًا، لأنّ العقد لا ينفسخ بِهَلاكه.
(وَصَحَّ التَّصُرُّفُ) أي تصرّف البائع (في الثَّمَن قَبْلَهُ) ، أي قبل قبضه (وَصَحّ الحَطُّ عَنْهُ) ، أي عن الثَّمن بأن نَقَّصَ منه. (وَ) صحَّ (المَزِيدُ فِيهِ) أي الذي زيد في الثَّمن على أنّ المزيد اسم مفعولٍ، أو الزِّيادة فيه على أنه مصدرٌ ميميٌّ سواء كان ذلك من المشتري أو من أجنبي، وسواء كان من جنس المزيد أو من غير جنسه (إنْ بَقِيَ المَبِيعُ) هذا شرطٌ لصحة الزِّيادة. والمراد ببقاء المبيع: بقاؤُه محلًا للمقابلة في حقّ المشتري حقيقةً، بأن لم يبعه المشتري ولم يتصدّق به ولم يهبه، أو وهبه ولم يسلّم، حتى لو باعه أو تصدّق به أو وهبه وسلّم: لا تصحّ الزِّيادة. وعن محمد تصحّ لبقاء المبيع، كذا في «المحيط» .