فهرس الكتاب
(وَ) صحَّ المزيد (في المَبِيعِ) عطفٌ على فيه. أي وصحّ المزيد في المبيع سواء بقي المبيع أو هلك، ويكون لذلك المزيد حِصةٌ من الثّمن، حتّى لو هلك قبل قبضه سقط لحصته شيء من الثّمن، والأصل أنّ الزيادة والنُّقصان يلحقان بأصل العقد عندنا، فيصير العقد كأنّه ورد على ذلك القَدْر. وعند زُفَر والشَّافعيّ: لا يلحقان به بل يكونان هبةً مبتدأةً. قيّد زيادة الثّمن ببقاء المبيع، لأنّ الزّيادة تغيير العقد من وصفٍ مشروعٍ إلى وصفٍ مشروعٍ، فيستدعي قيام العقد، وقيامه بقيام المعقود عليه.
(لَكِنّ الشَّفِيعَ يأْخُذُ) العَقَار الذي حُطَّ من ثمنه والذي زيد فيه (بالأَقَلِّ) فيأخذ بما بقي في الحطّ وبدون الزِّيادة في المزيد، لأنّ حقّ الشّفيع تعلّق بالعقد الأوَّل، ولا يملك العاقدان التّصرّف فيه بما يرجع إلى إضراره، فلم تظهر الزّيادة في حقّه وظهر الحطّ فيه.
(وَصَحَّ تَأجِيلُ كُلِّ دَيْنٍ) وسواء ثبت في الذّمة بعقدٍ أو باستهلاكٍ، حتّى لو باع شيئًا بثمنٍ حال ثمّ أجَّله أجلًا معلومًا صار مؤجلًا، لأنّ الحلول حقّ البائع فله إسقاطه بتأجيله تيسيرًا على من عليه الثّمن، ولأنّه يملك إسقاط المطالبة مطلقًا بالإبراء، فلأَن يملك إسقاطها مدة معينةً بالتَّأجيل أولى. ولو أجّله إلى أجلٍ مجهولٍ، فإنْ كانت الجهالة فاحشةً كهبوب الرّيح لا يصحّ، وإنْ كانت متعارفة كالحمل والدِّيَاس يصحّ كما في الكفالة
(إلاّ القَرْضَ) وهو ما ثبت في الذّمة باستقراضٍ، فإنّه لا يصحّ تأجيله حتى لو أجلّه مدةً معلومةً عِنْد الإقراض أوبعده لا يثبت الأجل وله المطالبة في الحال. وقال مالك: يصحّ تأجيل القرض كسائر الديون. وقال الشّافعيّ: لا يجوز تأجيل غير القرض كالقرض.