فهرس الكتاب
ولنا: أنّ القرض إعارةٌ وتبرّعٌ ابتداءءً ولهذا يصحّ بلفظ الإعارة، ومعاوضةٌ انتهاءً حتّى يلزمه ردّ مثله. فعلى اعتبار الابتداء لا يلزم التأجيل فيه كالإعارة، فإنّ المُعير وإنْ وقّت الإعارة، له أن يستردّها من ساعته، إذ لا جبر في التبرّع. وعلى اعتبار الانتهاء لا يصحّ التأجيل فيه لأنه مبادلة الدارهم بِمْثلِها نسيئةً، وهو حرامٌ.
(بَابُ الحُقُوقِ)
(وَيَدْخُلُ البِنَاءُ وَالمَفَاتِيحُ) المتصل أَغلاقها به (والعُلْوُ والكَنِيفُ في بَيْعِ الدَّارِ) لأنّ العَرْصَةَ أصلٌ في الدَّار لقرار البناء عليها. وإنّما دخل البناء وما اتّصل به في بيع الدّار بطريق التبعية لاتصاله بالعَرْصَة اتّصال قرار. فما لا يكون متَّصلًا بالبناء لا يدخل في بيع الدَّار إلاّ إذا جرى العرف أنّ البائع يسامح به، فإنّه يدخل بلا ذكرٍ، فيدخل العُلْو بلا ذكرٍ لاتّصاله بالبناء، ولا يدخل المِفْتاح في القياس لأنّه غير متّصلٍ بالبناء، فصار كثوبٍ موضوع في الدَّار، ويدخل في الاستحسان، إذ العادة أنّ البائع لا يمنعه عن المشترى بل يسلّمه مع الدّار إليه.
ولا يدخل الباب الموضوع ولا القفل ومفتاحه، ويدخل السُلَّم المتصل بالبناء، ولو كان من خشبٍ، ولا يدخل غير المتّصل إلاّ في عرف أهل مصر فإِنْه يدخل، ذكره الزَّيْلَعِيُّ. ويدخل الحجر الأَسفل من الرَّحى، وبه قال مالك والشَّافعيُّ وأحمد، ويدخل الحجر الأعلى منها استحسانًا، وهو الأَظهر في مذهب الشَّافعيّ.
(لا الظُّلَّةُ) أي لا تدخل الظُّلَّةُ في بيع الدَّار وهي: السُّدَّة التي فوق الباب على ما في «المغرب» ، أو السَّابَاط الذي يكون أحد طرفيه على الدار والطرف الآخر على دار أخرى أو على أسطوانات في السِّكَّة على ما في «جامع قاضيخان» .