الصفحة 1434 من 2344

وقال أبو يوسف لمحمد: رويت لك إنّ العتق باطلٌ عند أبي حنيفة رحمه الله، وقال محمد: رويت لي أنّ العتق جائزٌ عنده. وحاصل الخلاف راجعٌ إلى أنّ إعتاق المشتري من الغاصب موقوفٌ عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله على أن ينفذ الشِّراء بإجازة المالك، وباطلٌ عند محمد رحمه الله، لأنّ الإعتاق لا يصحّ إلاّ في الملك الكامل للمُعْتَقِ لِمَا روى أبو داود، والترمذي في الطّلاق ـ وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ ـ عن عَمْرو بن شُعَيْب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا عتق له فيما لا يملك، ولا طلاقَ له فيما لا يملك» . ولأبي حنيفة رحمه الله وهو وجه الاستحسان: أَنّ ملك المشتري من الغاصب ثبت موقوفًا بتصرفٍ مطلقٍ موضوعٍ لإفادة الملك، فيتوقف الإعتاق بتوقّفه، وإذا نفذ نفذ بحقوقه.

فصلٌ (في السَّلَمِ)

(يَصِحُّ السَّلَمُ) ؛ وهو لغةً: السَّلَف.

وشرعًا:

اسمٌ لعقدٍ يوجب المِلك في الثَّمن عاجلًا، وفي المُثَمَّنِ آجِلًا.

وهو مشروعٌ على خلاف القياس لكونه بيعَ معدومٍ، ولكنّه جائزٌ بالكتاب لِمَا روى الحاكم في «المُسْتَدْرَك» في تفسير سورة البقرة ـ وقال: صحيح على شرط الشيخين ـ عن ابن عبّاس أنه قال: أشهد أَنّ السَّلف المضمون إلى أجل مسمى قد أحلّه الله تعالى في الكتاب، وأذِنَ فيه. قال الله تعالى: {يَا أيُّهَا الذّيِنَ آمَنُوا إذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إلى أجَلٍ مُسَمّى فَاكْتُبُوهُ} الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت