الصفحة 1435 من 2344

ورواه الشَّافعيّ في «مسنده» بالسّند، وهو ما أخرجه الأئمة السّتة في كتبهم عن أبي المِنْهَال، عن ابن عبّاس قال: قدم النَّبيّ صلى الله عليه وسلم المدينة والناس يُسْلِفُونَ في التّمر السّنة والسنتين والثلاث. فقال صلى الله عليه وسلم: «مَن أسلف في تمرٍ، فليُسلف في كيلٍ معلومٍ، ووزنٍ معلومٍ إلى أجلٍ معلومٍ» . وما أخرجه البخاري عن عبد الله بن أبي أوْفَى أنه قال: إنّا كنّا لَنُسْلِف على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، وعمر رضي الله عنهما في الحِنْطَة، والشَّعير، والتّمر، والزبيب. وبالإجماع فإنّ الأمّة أجمعت على جواز السَّلم لحاجة النّاس وضرورتهم إليه.

وإنّما يصحّ السَّلم (فِيمَا يُعْلَمُ قَدْرُهُ، وَوَصْفُهُ) بكيلٍ أو وزنٍ، أو ذراعٍ، أو عدَ، بخلاف ما لا يُعْلم قدره ووصفه بكيلٍ، حيث لا يصحّ السَّلم فيه، لحديث ابن عبّاس. ولأنّ ما لا يعلم قدره ووصفه مجهولٌ جهالةً تُفْضِي إلى المنازعة، فلا يصحّ السّلم فيه، وذلك (كالْمَكِيلِ) نحو البُرّ والشّعير وسائر الحبوب وغيرها. ولو أسلم في الحنطة وزنًا اخْتُلِفَ فيه، والفتوى على جوازه لتعامل النّاس.

(والمَوْزُونِ) نحو الدُّهن (مُثَمَّنًا) قيَّد به لأنّ الموزون الثّمن، وهو الدّارهم والدّنانير، لا يكون مُسْلمًا فيه، لأنّه ثمنٌ. والمُسْلَم فيه مبيعٌ فلا يكون ثمنًا. فعلماؤنا والشّافعي حصروا جواز الموزون بالمُثَمَّن منه، وعَمَّمه مالك لظاهر قوله عليه الصلاة والسلام: «ووزنٍ معلوم» ، ولأنّه يمكن ضبط النَّقدين بالصفة، فيجوز السّلم فيها.

ولنا: أنْهما خُلِقَا أثمانًا، والمُسْلَم فيه مبيعٌ، والنّص مقَّيدٌ به، لأنه نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت