فهرس الكتاب
ولو باعه بخالصة من فضة، أو ذهب لا يجوز إلاّ أن يكون الخالص أكثر ممّا في غالب الغِش منه، كبيع الزيتون بالزيت، والشَّيْرَج بالسِّمْسِم. ويجوز التبايع والاستقراض برائج المغشوش وزنًا إن كان رواجه به، أو عدًّا إن راج به، أَو بهما إن راج بهما، لأنّ المعتبر فيما لا نصّ فيه العادةُ، والله تعالى أعلم.
كتاب الشُّفْعَةِ
(هي) لغةً: الضم، ومنه الشفع في الصلاة لِضَمِّ ركعةٍ إلى أخرى. والشفع هو ضد الوتر. والشفيع لانضمام رأيه إلى رأي المشفوع له في الطلب، وشفاعة المذنبين لأنّها تضمهم إلى الفائزين.
وشرعًا: (تَمَلُّكُ العَقَارِ عَلَى مُشْتَرِيهِ جَبْرًا بِمِثْلِ ثَمَنِهِ) الذي اشتراه به، لِمَا في «صحيح مسلم» عن جابرٍ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الشُّفْعَةُ في كلّ شِرْكٍ: (في أرض، أو) رَبْعٍ، أو حائطٍ لا يَصْلُحُ أن يبيع حتّى يعرض على شريكه فيأخذ أوْ يدع، فإن أَبَى فشريكه أحقّ به حتّى يُؤْذِنَهُ» .
(وَتَثْبُتُ) الشّفعة (بِقَدْرِ رُؤوسِ الشُّفَعَاءِ) عندنا (لاَ) بقدر (المِلْكِ) كما قال مالك والشّافعيّ في الجديد، وأحمد في روايةٍ. فلو كانت دار بين ثلاثة: لأحدهم نصفها، والآخر ثلثها، والآخر سدسها، فباع صاحب النّصف نصيبه وطلب الشريكان الشّفعة، فإنّ القاضي يقضي بها نصفين عندنا لكل واحدٍ نصفٌ، وأثلاثًا عندهم: لصاحب الثلث ثلثان، ولصاحب السدس ثلث. لأنّ الشّفعة من حقوق الملك لكونها لتكميل المنفعة، فيقدر بقدره، كالربح، والغلة، والولد، والثّمرة.