فهرس الكتاب
ولنا: إنّ التّساوي في سبب الاستحقاق يوجب التّساوي في الاستحقاق ، والشّركاء متساوون في سبب الشّفعة، ولهذا لو انفرد واحدٌ منهم أخذ الكلّ وإنّ قلّ نصيبه، فيستوون في الاستحقاق، كما لو استوت الأنصباء والربح ونحوه متولّدات من الملك فيستحقّ بقدره، (لِلخَلِيطِ) متعلّق بـ: «تثبت» (في نَفْسِ المَبِيعِ) متعلّق بالخليط وهو الشريك الذي لم يقاسم، ولو كان ذميًا لمساواة المسلم في سببها، وهو أمر دنيوي وهما فيه سواء. (ثُمَّ لِلْخَلِيطِ) أي الشريك (في حَقِّ المَبِيعِ كَالشِّرْبِ) ـ بكسر المعجمة ـ وهو النصيب في الماء، ومنه قوله تعالى: {لَهَا شِرْبٌ ولَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ} .
(والطَّرِيقِ) أي وكالممر (خَاصَّيْنِ) حال (كَشِرب نَهْرٍ لا تَجْرِي فِيهِ السُّفُنُ) بضمتين جمع سفينة (وَطَرِيقٍ لا يَنْفُذُ) وقيل: مفوّضٌ إلى المجتهد في كل عصر.
(ثُمَّ لِجَارٍ مُلاَصِقٍ) و (بَابُهُ في سِكَّةٍ أخْرَى) قيّد به لأنه لو كان بابه في سكة الدّار لكان خليطًا في حقّ المبيع. والحاصل أنّها له وإن كان بابه في سكة أخرى، أو للجار المقابل في السكة الغير النافذة. فعندنا الشّفْعة لكل واحدٍ من هذه الثلاثة على هذا الترتيب، وهو قول سفيان الثَّوْرِيّ، وعبد الله بن المبارك كما ذكر التّرمذي في «جامعه» . وقال مالك والشّافعيّ وأحمد: لا شُفْعَة للجار لِمَا روى البخاري عن أبي سَلَمَة، عن جابر بن عبد الله قال: قضى رسول الله بالشفعة في كلّ ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود، وصُرِفَت الطُّرق، فلا شفعة. وفي رواية «الشُّفْعة فيما لم يقسم» إلى آخره. وفي لفظ له: إنّما جعل النّبي صلى الله عليه وسلم الشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود... الحديثَ. ولأنّ الشُّفْعة تثبت على خلاف القياس لما فيها من تملّك مال الغير بغير رضاه، فيقتصر على مورد النّص، وهو ما لم يقسم.