فهرس الكتاب
ولنا: ما في البخاري عن أبي رَافِعِ أنّه سمع النّبيّ صلى الله عليه وسلم يقول: «الجار أحقّ بسَقَبِهِ» . وما روى أبو داود في البيوع، والترمذي في الأحكام وقال: حسنٌ صحيحٌ، والنَّسائي في الشروط (عن قَتَادة) عن الحسن، عن سَمُرَة أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «جار الدّار أحقُّ بدار الجار أو الأرض» . ورواه أحمد في «مسنده» ، والطَّبَرَانِيّ في «معجمه» ، وابن أبي شَيْبَة في «مصنفه» ، وفي بعض ألفاظهم: «الجار أحقُّ بشفعة الدَّار» . وفي رواية لأبي داود في «سننه» عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الجار أحقّ بشفعة جاره، يُنْتَظَرُ بها وإن كان غائبًا، إذا كان طريقهما واحدًا» . فإن قيل: المراد بما رويتم الجار الذي يكون شريكًا، لِمَا أخرجه البُخَاري عن عمرو بن الشَّرِيد قال: وقفت على سعد بن أبي وقّاصٍ، فجاء المِسْور بن مَخْرَمَةَ فوضع يده على إحدى مَنْكِبيّ، إذ جاء أبو رَافعٍ مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا سعد ابْتَعْ مني بَيْتَيَّ في دارك. فقال سعد: والله ما أبتاعُهما. فقال المِسْور: والله لتَبْتَاعَنَّهُمَا. فقال سعد: والله لا أزيدك على آربعة الآفٍ مُنجَّمةً أو مُقَطَّعَةً. قال أبو رافعٍ: لقد أُعْطِيتُ بها خمس مئة دينارٍ، ولولا أنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الجارُ أحقُّ بِسَقَبِهِ» ما أعْطَيْتُكها بأربعة آلافٍ، وأنا أُعْطَى بها خمس مئة دينارٍ، فأعطاها إيّاه.