الصفحة 1455 من 2344

أجيب بأنّ هذا مُعَارَضٌ بما أخرجه النَّسائيّ وابن ماجه عن عمرو بن الشَّرِيد، عن أبيه أنّ رجلًا قال: يا رسول الله: أرضي ليس فيها لأحدٍ شِرْكٌ ولا قِسْمٌ إلاّ الجُوَار، فقال: «الجار أحقّ بِصَقَبهِ» . وفي غريب الحديث: الصَقَبُ بفتحتين: ما قَرُب من الدَّار، والسين لغة في الصاد. وأُجِيبَ عن حديث جابر: بأنّ تخصيص ما لم يقسم بالذّكر لا يدلُّ على نفي الحكم عمّا عداه، وقوله: «إذا وقعت الحدود وصرفت الطُّرق فلا شفعة» ، من كلام الرّاوي، فلا يكون حجةً في عدم استحقاق الشُّفعة للجار مع ما روينا من مرفوع الأخبار. ولو سلّم أنه من كلام النبيّ صلى الله عليه وسلم فمعناه: لا شفعة بسبب القسمة دفعًا لتوهم أنّ القسمة تثبت بها الشفعة كالبيع، لما فيها من معنى التمليك من كلّ واحدٍ من الشريكين للآخر.

وفي «معاني الآثار» : إن قيل: لِمَ أوْجَبْتَ الشّفعة على هذا الترتيب ولم تَجْعَلْهَا لهم جميعًا إذا حضروا وطلبوا؟ قيل: لأنّ الشّريك في المبيع خليطٌ فيه وفي الطريق، فمعه من أسباب الشفعة مثلما مع الشريك في الطريق، وسبب آخر ليس مع الشريك في الطريق، فكان أولى منه ومع الشّريك في الطريق شركةٌ فيها ومُلازَقةٌ للمبيع، ومع الجار ملازقة للمبيع فقط، فكان الشّريك في الطريق أولى من الجار. وفي «شرح مختصر القُدُورِيّ» : ولو سلّم الشريك في المبيع الشفعة وجبت للشريك في الطريق، فإن سلّمها وجبت للجار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت