فهرس الكتاب
(ويَطْلُبُهَا) أي ويطلب الشفيع الشفعة لأنّها حقٌّ ضعيفٌ يبطل بالإعراض، فلا بدّ فيه من الطلب بما يفهم منه طلب الشُّفعة، ولو كان ماضيًا في الأصحّ كـ:طلبت الشفعة إذا طلبها، أو: أنا طالبها، وهو اختيار الفقيه أبي جعفر، والفقيه أبي الليث، والشيخ الإمام أبي بكر محمد بن الفضل، لأنّ الاعتبار للمعنى. وقال بعضهم: يقول: أطلب الشفعة وآخذها، ولا يقول: طلبتها وأخذتها. فإن قال ذلك بطلت شفعته لأنّ ذلك كذبٌ محضٌ. قلنا: يُذكر للحال عرفًا كبعت واشتريت.
(في مَجْلِسِ عِلْمِهِ بِالْبَيْعِ) ليعلم بذلك عدم إعراضه عنه، وهذا عند أبي حنيفة إذا أخبره رجلان، أو رجل وامرأتان، أو عدل. وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله إذا أخبره واحدٌ، حرًا كان أو عبدًا، وصبيًا كان أو امرأةً. وهي نظير اختلافهم في عزل الوكيل. وقوله: في مجلس علمه بالبيع رواية هشام عن محمّد أنّه يشترط الطلب في مجلس العلم، إن طلب فيه صحّ، وإن قام عنه قَبْلَه بطلت، وبه أخذ الكَرْخِيّ. وفي ظاهر الرواية: كما علم بالبيع من غير مهلة، واختارها العامة، سواء كان عنده أحد أو لم يكن، لقوله عليه الصلاة والسلام «الشُّفعة كحلّ العِقَال» . رواه ابن ماجه في «سننه» عن ابن عمر.
(وَهُوَ) أي طلب الشفيع في مجلس علمه (طَلَبُ مُوَاثَبَةٍ) سُمِّي به للدلالة على غاية التعجيل، حتّى كأنّ الشفيع ليثب ويطلب. روى عبد الرَّزَّاق في «مصنفه» عن شُرَيْح أنّه قال: إنما الشّفعة لمن واثبها.
(ثُمَّ يُشْهِدُ) الشفيع (عَلَى طَلَبِهِ) .