الصفحة 1457 من 2344

قال قاضيخان: إذا صدر منه طلب المواثبة يحتاج إلى طلب الإشهاد. (وإنما سُمّى الثاني طلب الإشهاد) لأنّ الإشهاد شرط، بل ليمكنه إثبات الطلب عند إنكار الخصم. وكيفية هذا الطلب: أنْ ينهض من مجلس علمه، ويُشْهِدَ على طلبه، (عِنْدَ العَقَارِ) لتعلّق الحق به. (أوْ) عند (ذِي يَدٍ مِنْ بَائِعٍ) بأن كان لم يسلّم العقار إلى المشتري، لأن له حينئذٍ يدًا فكان خصمًا. (أوْ) عند (المُشْتَرِي) ولم يكن ذا يد، لأنّ الملك له. ويقول الشفيع: إنّ فلانًا اشترى هذه الدار وأَنا شفيعُها وكنت طلبت الشفعة، وأَنا الآن أطلبها فاشهدوا على ذلك.

(فَإنْ أخَّرَ) الشفيع (أحَدَهُمَا) أي أحد هذين الطلبين (بَطَلَتْ) الشفعة. أمّا الطلب الأوّل فلأن مجرد السكوت فيه ساعةً دليل الإعراض، ودليلُ الشيء كصريحه. وأمّا الطلب الثّاني فلأن مدتَه مقدرةٌ بالتمكن منه نفيًا للضرر عن المشتري.

(ثُمَّ يَطْلُبُ) الشفيع (عِنْدَ القَاضِي) ويسمّى طلب الخصومة، وبتأخيره لا يبطل طلب الشُّفعة عند أبي حنيفة رحمه الله، وهو رواية عن أبي يوسف رحمه الله. وفي «الهداية» ، «والكافي» : وعليه الفتوى. (وَبَتأْخِيرِه شَهْرًا) من غير عذر مرضٍ أو حبسٍ. وفي نسخة: وتأخيره شهرًا (تَبْطُلُ عِنْدَ مُحَمّدٍ) وهو قول زُفَر، واختيار الكَرْخِي (وَبِهِ) أي بقول محمد (يُفْتَى) اليوم. والمعنى: أنّ تصحيح صاحب «الذخيرة» و المُفْتِي قاضيخان في «جامعه الصغير» أصحّ من تصحيح غيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت