فهرس الكتاب
(وَ) أخذ الشفيع (في) الشّراء (بِثَمَنِ غَيْرِهِ) أي غير المثلي (بِقِيمَةِ الثَّمَنِ) لأنّ الشرع جعل للشفيع ولاية التّملّكَ على المشتري بمثل ما يملك به. والمثل نوعان: كامل: وهو صورة ومعنًى، وقاصر: وهو المِثْل معنًى. والمثليّ من النوع الأول، وغيره من النوع الثّاني، فيراعى في أخذ الشُّفعة ذلك كما في الاتلاف.
(فَفِي) شراء (عَقَارٍ بِعَقَارٍ أُخِذَ كُلٌّ) من العقارين بالشفعة (بِقِيمَةِ الآخَرِ) لأنّ كلًا منهما ثمن للآخر وهو من ذوات القيمة.
(وَفِي ثَمَنٍ) أي وأخذ الشفيع في بيع عَقارٍ بثمنٍ (مُؤَجّلٍ بِحَالَ) كل من الجارين متعلّقٌ بـ: «أخذ» المقدّر (أوْ طَلَبَ) الشفعة عطف على أخذ المقدّر (في الحَالِ) بتخفيف اللام بمعنى الوقت (وَأَخَذَ بَعْدَ الأَجَلِ) الذي وقع العقد عليه حتّى لو لم يطلب (في الحال بطلت) شفعته، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد خلافًا لأبي يوسف أخيرًا. (وَ) أخذ الشفيع (في بِنَاءِ المُشْتَرَى وَغَرْسِهِ بالثَّمَنِ وَقِيَمتِهِمَا) أي البناء والغرس (مَقْلُوعيْنِ أوْ كُلِّفَ المُشْتَري قَلْعَهُمَا) وعند أبي يوسف رحمه الله: لا يكلّفه ولكنه إن شاء أخذ بالثمن وقيمة البناء والغرس مقلوعين، وإن شاء ترك.
(وَلَيْسَتْ) الشّفعة (إلاّ في بَيْعٍ) أي بسبب بيعٍ (أوْ في هِبَةٍ بِعِوَضٍ) أي مصاحبة بعوضٍ فلا شفعة في دارٍ تزوّج الرجل عليها، أو خالع المرأة بها، أو استأجر بها دارًا أو غيرها، أو صالح بها عن دمِ عمدٍ، أو أعتق عليها عبدًا. وقال الشّافعيّ: يجب فيها الشّفعة لأنّ كلًا منها عقد معاوضة فثبتت الشُّفعة في العَقار المملوك بسببه كالبيع. ولنا: أنّها تملكات بسببٍ لا يثبت فيها خيار الشرط، فلا يجب فيها الشّفعة، كالملك بالهبة المحضة، والوصية، والميراث.