الصفحة 1463 من 2344

(وَلاَ في شَجَرٍ) عطفٌ على ما قبله بالمعنى، أي ولا شفعة في نكاحٍ، ولا خلع إلى أخر العقود التي ليست ببيع ولا هبةٍ بعوضٍ (وَلاَ في ثَمَرٍ) بالمثلثة (بِيعَا) أي الشجر والثمر (قَصْدًا) أي بدون أرضٍ، فإنهما لو بيعا معها كان فيهما الشفعة تبعًا لها. وكذا لا شفعة في بناءٍ بِيع قصدًا، وفيه الشفعة لو بيع مع الأرض، لأنّ هذه الأشياء نقلية، ولا شفعة في نقليّ لأن الشفعة إنّما وجبت في العَقَار، لدفع ضرر سوء الجوار على الدّوام. والملك في النقليّ لا يدوم مثل دوامه في العقار كما أشار إليه قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: «اللهم إني أعوذ بك من جار السوء في دار المقامة» . فإنّ جار البادية يتحوّل.

(وَلاَ) شفعة (في البَيْعِ) بسبب البيع (بِخِيَارٍ) للبائع، لأنّ خِياره يمنع خروج المبيع عن ملكه (إلاّ بَعْدَ سُقُوطِهِ) أي سقوط الخيار بأن أسقط البائع، لأنّ المانع من خروج المبيع عن ملكه قد زال، فصار البيع كأنّه وقع لازمًا من الأصل. قيدّنا الخيار بكونه للبائع كما هو الظاهر من البيع بخيار، لأنّ خيار المشتري يوجب الشّفعة. أمّا عند أبي يوسف ومحمد فلأنّ المشتري صار مالكًا. أمّا عند أبي حنيفة رحمه الله فيخرج المبيع عن ملك البائع، وحقّ الشفعة. يعتمد انقطاع حقّ البائع لا ثبوت الملك للمشتري، حتّى لو أقرّ البائع بالبيع وأنكر المشتري تجب الشفعة.

(وَلاَ) شفعة (في البَيْعِ) أي في عَقار البيع (الفَاسِدِ) أمّا قبل قبض المبيع، فلعدم زوال الملك عنه. وأمّا بعد قبضه، فلاحتماله للفسخ، لأن كلّ واحدٍ من المتعاقدين بسبيلٍ من فسخه، إذ فسخه حقّ الشّرع، وفي إثبات الشّفعة إسقاط حقّ فسخه، وفي إسقاط حقّ فسخه تقرير فساده (إلاّ بَعْدَ سُقُوطِ فَسْخِهِ) فإن باعه المشتري من آخَر فإنّ فيه الشفعة، لأنّ امتناع حقّ الشفعة إنّما كان لثبوت حقّ الفسخ وقد سقط، فصار كما لو كان في البيع خِيار البائع فأسقطه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت