فهرس الكتاب
(وَلاَ) شفعة (في رَد) أي بسبب ردّ عقار (بِخِيارٍ) سواء كان خيار رؤية أو شرط أو عيب (إلاّ) في ردَ بسببِ (خِيَارِ عَيْبٍ بِلاَ قَضَاءٍ) لأنّ الشّفعة ثبتت فيه خلافًا لزُفَر (وَلاَ) شفعة (لِمَنْ بَاعَ) سواء كان وكيلًا أو أصيلًا، لأنّ أخذه بالشفعة سعيٌّ في نقض ما تمّ به، وهو الملك للمشتري، وسعيُ الإنسان في نقض ما تمّ به مردودٌ.
(أوْ بِيعَ لَهُ) أي ولا شفعة لمن بيع لأجله وهو المُوَكِّلُ بالبيع، لأنّ تمام البيع له، إذ لولا توكيله لَمَا جاز ذلك البيع.
(أو ضَمِنَ الدَّرَكَ) أي ولا شفعة لمن ضمن عن البائع ما يلحقه في ذلك البيع، لأنّ في ضمانه تقريرًا للبيع فكان كالبائع. (بَلْ) الشّفعة (لِمَنْ) أي الشفيع (شَرَى أو اشْتُرِيَ لَهُ) وأجاز، لأنّ الشّفعة تبطل بإظهار الشّفيع الرّغبة عن المشفوع، ولا تبطل بإظهار الرّغبة فيه. وفي الشراء إظهار الرّغبة فيه، فلا يكون إبطالًا للشّفعة. وفي البيع إظهار الرغبة عنه، فيكون إبطالًا لها. وفائدة ذلك أنه لو كان المشتري أو الموكَّل بالشِّراء شريكًا في الدَّار ولها شريك آخر، فلكل منهما الشفعة. ولو كان هو شريكًا وللدار جارٌ، فلا شفعة للجار.
(مُبْطِلاتُ الشُّفْعةِ)
(وَيُبْطِلُهَا) أي الشفعة (تَسْلِيمُهَا بَعْدَ البَيْعِ) لأنّ الشفيع أسقط حقّه بعد تقرر سببه (لاَ قَبْلَهُ) أي لا يُبطِل الشفعة تسليمُها قبل البيع، لأنّه أسقطها قبل وجود سببها إن كان سببها البيع، وقبل وجود شرطه إن كان سببها اتصال الأَملاك، والبيع شرطه، وهو الصحيح. (وَ) يبطلها (الصُلْحُ) أي صلح الشفيع عن شفعة على عَوِضٍ (مَعَ بُطْلاَنِهِ) أي بطلان الصلح، لأنّه أسقطها باختياره فيردّ العوض لأنّه أخذه بغير استحقاقٍ، لأنّ المال لا يستحقّ إلا بمقابلة ملك، وحقّ الشفعة ليس بملك بل حقّ تملُّكٍ، فلا يصحّ الاعتياض عنه.