فهرس الكتاب
(وَ) يُبْطِلُها (مَوْتُ الشَّفِيعِ) بعد البيع قبل القضاء بالشفعة، ولا ينتقل حقّ الأخذ بالشفعة إلى وارثه. وقال مالك والشّافعيّ: ينتقل لأنّه حقّ ثبت لإزالة الضَّرر عن المال فكان موروثًا. ولنا: أَنّ حقّ الشفعة حقُ تملكٍ وهو وصفٌ قائمٌ بالشفيع، فلا ينتقل إلى وارثه بعد موته.
قيّدنا بـ:قَبْل القضاء بالشفعة، لأنّ موت الشفيع لو كان بعد القضاء قبل نَقْد الثّمن وقبض المبيع لا يُبْطِلُ شفعته والبيع لازمٌ لوارثه (لاَ المُشْتَرِي) أي لا يُبْطِل الشّفعةَ موتُ المشتري، لأنّ المُسْتَحَقَّ باقٍ، وبموت المُسْتَحَقّ عليه لم يتغير الاستحقاق، بخلاف موت المُسْتَحِقّ وهو الشفيع، لأنّ السبب الذي يأخذ به وهو ملكه زال بموته، والثابت للوارث جُوَارٌ أو شركةٌ حادثة بعد البيع فلا تستحقّ به الشفعة.
(وَ) يُبطلها (بَيْعُ) الشّفيع (مَا يَشْفَعُ بِهِ) بلا خِيار للبائع (قَبْل القَضَاءِ) له بالشّفعة، لأن الاستحقاق بالجِوار أو بالشركة، وقد زال قبل التملك. قيّدنا بعدم خِيار البائع، لأنّ الشفيع لو باع ما يشفع به على أنه بالخِيار لا تبطل شفعتُه، لأنّ ملكه لم يَزل فوجد سبب الشفعة وهو الاتصال بملكه.
(وشَفَعَ) أي أخذ الشفيع بالشفعة (حِصَّةَ أحَدِ المُشْتَرِينَ) من بائعٍ واحدٍ، لأن هذا الأخذ ليس فيه ضرر التفريق لقيام الشفيع مقام المأخوذ حصته. والصحيح أن لا فرق بين قبل القبض وبعده. (لاَ أَحَدِ البَاعَةِ) أي ولا يأخذ الشفيع حصّة أحد البائعين من مشترٍ واحدٍ، بل إمّا أن يأخذ المشفوع كلّه أو يترك كلّه، لأنّ في أخذ حصة أحد الباعة إضرارًا بالمشتري بتفريق الصَّفْقة عليه.
(فإِن سَلَّمَ) ، أَي إِذا أخبر بأَن المشتري زيدٌ فسلّم (شَرَاءَ زَيْدٍ فَظَهَرَ شِرِاءُ غَيْرِهِ، أوْ) بلغه أَنّ الثمن ألف فسلّم (الشَّراءَ بِأَلْفٍ فَظَهَرَ) أَنَّه (بِأَقَلَّ أوْ بِمِثْلِيّ) ، قيمته ألفٌ أو أكثر (لاَ تَسْقُطُ) الشفعة.