فهرس الكتاب
ولأبي حنيفة رحمه الله: أَن الأجر مقابل للتميز، وأَنّه لا يتفاوت. وربّما يصعب الحساب بالنظر إلى القليل وقد ينعكس الأمر، فيتَعذَّرُ اعتبارُهُ فيتعلّق الحكم بأصل التميز. وأجرة حفر البئر بمقابلة نقل التراب ونفقة المملوك لابقاء الملك، وحاجة صاحب الكثير إلى ذلك أكثر من حاجة صاحب القليل. وأمّا أجرة الكيّال، والوزّان، فقال بعض المشايخ: هو على الخلاف إن كان الكيل والوزن للقسمة، لأنّ الكيّال والوزّان بمنزلة القاسم، وإن لم تكن لها بأن اشتريا مكيلًا، أو موزونًا مجازفةً أثلاثًا، أو أرباعًا، وأمرا إنسانًا بكيله ليصير الكلّ معلوم القدر، فالأجر بقدر الأنصباء، لأنّ الأجر في الكيل والوزن للعمل وهو لصاحب الكثير أكثر.
(وَيجِبُ كَوْنُهُ) أي القاسم (عَدْلًا) ديِّنًا أمينًا (عَالِمًا بِهَا) أي بالقسمة، لأنّه يعتمد على قوله، وذا بالعدالة والأمانة، ولا بدّ من قدرته على القسمة وهي بالعلم بها.
(وَلاَ يُعَيَّنُ) قاسمٌ (واحدٌ) إذا كان الأجر على المتقاسمين، لأنّه يتحكّم بالزّيادة على أجر مثله فيتضرّر به النّاس. (وَلاَ يَشْتَرِكُ القُسَّامُ) لئلا يتواضعوا على مغالاة الأجر فيحصل الإضرار بالنّاس، بخلاف ما إذا (لم) يشتركوا، فإنْ كل قاسم يسارع حينئذٍ إلى الأجر اليسير حذرًا من الفوت فيرخص الأجر.
(وَقُسِمَ بِطَلَبِ أَحَدِهِمْ) جبرًا على الآبي (إنْ انْتَفَعَ كُلٌّ) منهم (بِحِصَّتِهِ) لأنّ في القسمة تكميلَ المنفعة فكانت حقًا لازمًا فيما يقبلها بعد طلب أحدهم. (وَ) قسم (بِطَلَبِ ذِي الكَثِيرِ فَقَطْ إنْ لَمْ يَنْتَفِعْ الآخَرُ) أي ذو القليل (لِقِلَّةِ حِصَّتِهِ) كذا ذكر الخَصَّاف. ووجهه: أَن صاحب الكثير مُنْتَفِعٌ بنصيبه فاعْتُبر طلبه، وصاحب القليل غير مَنْتَفِعٍ بنصيبه فلم يُعْتَبَرُ طلبه.