فهرس الكتاب
وتوضيحه أن الأوّل يطلب من القاضي أن يخصّه بالانتفاع بملكه، ويمنع غيره من الانتفاع بملكه، وهذا طلب انصاف لا تعنت، فعلى القاضي أن يجيبه إلى ذلك. ولا يُعْتَبر تضرّر الآخَر، لأنه يريد أنْ ينتفع بملك شريكه، وله أنْ يمنع غيره من الانتفاع بملكه. وأما الثّاني فمتعنتٌ في طلب القسمة، والقاضي يجيب المتعنت بالرَّدّ. وتَعَذُّر الانتفاع بنصيبه لِقِلته لا لمعنى من جانب صاحب الكثير. ثمّ العكس والإطلاق روايتان، والأصح الأول كما في «المبسوط» وغيره.
(وَلاَ يُقْسَمُ) المشترك فيه بين المشتركين (إلاّ بِطَلَبِهِمْ) كلِّهم (إنْ تَضَرَّرَ كُلٌّ) أي كل واحدٍ منهم (لِلّقِلَّة) أي لقلة حصته، لأنّ الجبر على القسمة لتكميل المنفعة، وفي هذه القسمة تفويتها. وإنما جازت بطلبهم لأنّ الحق لهم وهم أعرف لشأنهم.
وفي «شرح الكَنْزِ» : لكن القاضي لا يباشر ذلك وإن طلبوا منه، لأنّ القاضي لا يشتغل بما لا فائدة فيه، ولا سيما إذا كان فيه ضرر أو إضاعة مالٍ، لأنّ ذلك حرامٌ ، ولا يمنعهم من ذلك لأن القاضي لا يمنع مَنْ أقدم على إتلاف ماله.
(وَلاَ) يُقْسَمُ (الجِنْسَانِ) من العروض، (وَ) لا (الرَّقِيقُ) ، (وَ) لا (الجَوَاهِرُ) ، (وَ) لا (الحَمَّامُ) وفي معناه البئر والرَّحى (إلاّ بِرِضَاهُمْ) أمّا الجنسان فلأنّه لا اختلاط بينهما، فلا تقع القسمة فيهما تميزًا بل معاوضة، وسبيلها التّراضي دون جبر القاضي. وأمّا الرّقيق فقال أبو يوسف ومحمد ومالك والشّافعيّ رحمهم الله: يقسم لاتحاد الجنس وكون التفاوت في القيمة، وهو لا يمنع صِحة القسمة كما في الإبل والغنم، ولذا يقسم الرقيق في الغنيمة بين الغانمين كسائر الأموال.