الصفحة 1475 من 2344

(وإنْ أقَرَّ) أحدهم (بالاسْتِيَفاءِ) أي بأن استوفى حِصَّته (ثُمَّ ادَّعَى أنّ بعضَ حِصَّتِهِ وَقَعَ في يَدِ صَاحِبِهِ غَلطًا صُدِّقَ) في دعواه لكن (بِالحُجَّةِ) لأن القسمة بعد تمامها عقدٌ لازمٌ، فمدَّعِي الغلط فيها يدّعى لنفسه حقَّ فسخها بعد ما ظهر سبب لزومها، فلا يقبل قوله إلا بالبيّنة. فإن لم يكن له بيّنة يستحلف الشركاء لأنهم لو أقرّوا بذلك لزمهم، فإذا أنكروا حلفوا عليه رجاء النكول منهم. فمن حلف منهم لم يكن عليه سبيل، ومن نكل جُمِعَ بين نصيبه ونصيب المدّعي وقُسِم ذلك بينهما على قدر نصيبهما، لأنّ الناكل كالمقر، وإقرار المقرّ حجةٌ عليه دون غيره.

(وَشَهَادَةُ القَاسِمَيْنِ) الذين توليا القسمة على أحد المقسوم عليهم أَنّه استوفى نصيبه (حُجَّةٌ) أي مقبولةٌ، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: لا تقبل، وهو قول مالك والشّافعي وأبي يوسف أولًا. وسواء في ذلك قاسِما القاضي وغيرهما.

(وَفُسِخَتْ) القسمة (إن اسْتُحِقَّ بَعْضُ مُشَاعٍ في الكُلِّ) أي كلّ الأنصباء، لأنها لو بقيت لتضرر المستحقّ بتفرّق ملكه في الأنصباء (لاَ بَعْضٌ) أي لا تفسخ القسمة إِن استحقّ بعض شائع (مِنْ حِصَّةِ أَحَدِهِمَا بَلْ يَرْجِعُ) بقسمته في نصيب شريكه، وهذا عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف: تفسخ القسمة. وذكر أبو سليمان قول محمد مع أبي يوسف، وذكره أبو حفص مع أبي حنيفة، وهو الأصحّ. وأمّا استحقاق بعض معين فلا خلاف في عدم الفسخ.

(أَحكام المهايأَة)

(وَصَحَّتِ المُهَايَأةُ) أي قسمة المنافع، وهي مفاعلة بإبدال المهمزة ألفًا من التهيئة أو التهيؤ. كأن أحدهما يهيءّ الدّار مثلًا لانتفاع صاحبه. أو يتهيأ للانتفاع بها إذا فَرَغ صاحبه. وهي جائزةٌ لما رُوِيَ أنه عليه الصلاة والسلام قَسَم في غزوة بدر كل بعير بين ثلاثة نفرٍ، وكانوا يتناوبون في الرُّكوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت