فهرس الكتاب
وصورته: دارٌ بين جماعةٍ أرادوا قسمتها وفي أَحد الجانبين فضل بناء وأراد بعض الشُّركاء أن يكون عوض البناء دراهم، وأراد الآخر أنْ يكون عوضه من الأرض فإنه يجعل عوضه منها. ولا يكلَّف الذي يقع البناء في نصيبه أن يردّ بأدائه دراهم إلاّ إذا تعذر فحينئذٍ له ذلك، لطلبهم القسمة منهم وعدم إمكانها بدون الدّراهم. واختار محمد قسمة السُّفْلِ والعُلْوِ المجردين بالقيمة، وبه يُفْتَى، يعني يقوّم كل واحدٍ على حدة ويقسم بالقيمة، لأنهما صارا كالجنسين فلا يمكن التعديل إلاّ بالقيمة.
وفي رواية عن أبي حنيفة رحمه الله: أنه يجعل السُّفْل ضعف العُلْو لما شاهد من عادة أهل الكوفة في تفضيل السُّفْل على العُلْو. وسوّى أبو يوسف رحمه الله بينهما، فجعل ذراعًا من السُّفل بذراعٍ من العُلْو، لَمَّا رأى في بغداد من التسوية بينهما في منفعة السُّكْنى. قلنا: بعض البلدان يكون قيمة العُلْو فيها أكثر من قيمةِ السُّفْل كما بمكة وبمصر، وفي بعضها يكون بالعكس كما في الكوفة. وفي كل موضع يكثر فيه الندى يختار العُلْو على السُّفْل، وفي كل موضع يشتدّ البرد ويكثر الريح يختار السُّفل على العلو، وربّما يختلف باختلاف الأوقات فلا يمكن اعتبار المعادلة إلاّ بالقيمة.
(وَإنْ وَقَعَ) في القسمة (مَسِيلُ قِسْمٍ) بكسر فسكون، أي نصيب (أوْ طَرِيقُهُ في قِسْمٍ آخَرَ) لم يشترط في القسمة (صُرِفَ عَنْهُ إنْ أمْكَنَ) صرفه لإمكان تحقّق معنى القسمة، وهو قطع الشركة وتكميل المنفعة من غير المضرة (وَإلاّ) أي وأن لم يمكن صرفه عنه (فُسِخَتْ) القسمة، واستؤنفت على وجهٍ يمكن لكل واحدٍ أن يجعل لنفسه مَسِيلًا وطريقًا، لأنها وقعت مختلّة لبقاء الاختلاط وعدم حصول المقصود بها.