الصفحة 1477 من 2344

وكذا لا تصحّ المهايأة في ثمر شجر، أو لبن غنم على أن يأخذ كلّ واحدٍ منهم طائفة يستثمرها، أو طائفة يرعاها وينتفع بألبانها، لأنها تختصّ بالمنافع دون الأعيان. فالضرورة تتحقّق في المنافع، لأنّه لا يمكن قسمتها بعد وجودها لسرعة فنائها وانقضائها. وهذه أعيانٌ باقيةٌ يمكن قسمتها فلم تتحقق الضرورة.

والحيلة أنْ يبيع حِصّته من الآخر ثم يشتري كلّها بعد مضيّ نوبته، أو ينتفع باللبن بوزنٍ معلومٍ استقراضًا لنصيب صاحبه. نعم هو قرض المشاع، لكنّه جائزٌ، والله أعلم.

كتابُ الهِبَةِ

(هِيَ) لغةً: مصدرٌ محذوف الأول معوَّض عنه هاء التأنيث، وأصله وَهَب، كالعِدَةِ والوَعْد. ومعناها: إيصال ما ينفع، مالًا كان أو غيره. قال الله تعالى: {وَهَبْ لَنَا من لَدُنْكَ رحمةً} ، {فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَليًا}

وشرعًا: (تَمْلِيكُ عَيْنٍ) فخرج الإعارة والإجارة لأنها تمليك منفعة (بِلاَ عِوَضٍ) فخرج البيع لأنّه تمليك عين بعوضٍ.

ودليل مشروعيتها قوله تعالى: {فَإنْ طِبْنَ لَكَمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} أباح الأكل بالوصف الحميد. وما روى البخاري في «صحيحه» من حديث أبي هريرة أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «لو دعيت إلى ذراعٍ أو كُرَاعٍ لأجبت، ولو أُهْدِيَ إليّ ذراعٌ أو كُرَاعٌ لقبلت» . وذراع اليد معروفٌ، والكُراع بالضم: مستدق السّاق من البقر والغنم. وما روى مالك في «الموطأ» مرسلًا عن عطاء بن عبد الله الخُرَاسَانِيّ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تصافحوا يذهب الغِلُّ، وتهادوا تحابُّوا وتذهب الشحناء» . والغِلُّ بالكسر: الغِش والحسد والحقد. والشحناء: العداوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت