الصفحة 1478 من 2344

(وَتَصِحُّ) الهبة (بـ: وَهَبْتُ وَنَحَلْتُ وَنَحْوِهِمَا) مِن: أعطيتك، وأطعمتك هذا الطعام، وأعْمَرْتُك هذا الشيء، وجعلته لك عُمْرَى. وذلك لأنّ النُّحْل والعطية يستعملان في التّمليك بغير عِوَضٍ. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أكلَّ ولدك نَحَلْته مثل هذا» ؟ قال: لا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فارجعه» . رواه الستة عن النُّعْمَان بن بشير. وروى الجماعة إلاّ البخاري: «مَنْ أَعْمَرَ رجلًا عُمرَى فهي له ولعَقِبِهِ» . فقد قطع قوله حقّه فيها: «وهي لمَنْ أَعْمَرَ ولعَقِبِهِ» .

(وَتَتِمُّ بِالْقَبْضِ في مَجْلِسِهَا وَلَوْ بِلاَ إذْنٍ) استحسانًا، (وَ) بالقبض (بَعْدَهُ) أي بعد مجلسها (بِإذْنٍ) . وقال مالك: يثبت الملك قبل القبض بمجرد الإيجاب والقبول، وبه قال أبو ثور والشَّافعي في القديم، وعلى هذا الخلاف الصدقة.

ولنا، وهو قول الشّافعي في الجديد وأكثر الفقهاء: ما روى مالك في «الموطأ» في كتاب القضاء عن ابن شِهَاب، عن عُرْوَة، عن عائشة أنها قالت: إنّ أبا بكر كان نَحَلَها جُذَاذ عشرين وَسْقًا بالعالية، فلمّا حضرته الوفاة قال: ما من النّاس أحد أحبّ إليّ غِنَى بعدي منكِ، ولا أعزّ عليّ فقرًا منكِ، وإني كنت نَحَلْتُك جُذَاذ عشرين وَسْقًا فلو كنت حُزْتِيهِ كان لكِ فإنّما هو اليوم مال وارثٍ، وإنما هما أخواك وأختاك فاقتسموه على كتاب الله. وفي رواية: يا بُنَيّة إني كنت نحلتك نحلًا من خيبر، وإنّي أخاف أن أكون آثرتك على ولديّ فإن لم تكوني حُزْتِيهِ فرديه على ولديّ. فقالت: لو كانت لي خيبر بُجِذَاذِها لرددتُها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت