فهرس الكتاب
والِجُذَاذ بضم الجيم وبكسرها وبمعجمتين: ما قطع من الشيء. وما روى عبد الرّزّاق في «مصنفه» عن عمر بن الخطّاب أَنه قال: لا نُحْل إلاَّ لمن حازه فَقَبَضَه. وعن عمر بن عبد العزيز أنه كتب: أيما رجلٍ نحل من قد بلغ الحوز فلم يدفعه إليه فتلك النّجْلة باطلةٌ. وأَما ما في «الهداية» : لقوله عليه الصلاة والسلام: «لا تجوز الهبة إلا مقبوضة» فغير معروف.
(ولاَ تَصِحُّ) الهبة (في مُشَاعٍ يُقْسم) أي يحتمل القسمة، سواء وهبه من شريكه أو من غيره. قيّد به لأنّ المُشاع الذي لا يحتمل القِسمة، تصحّ هبته. ثم كلّ شيءٍ يضرّه التبعيض ويوجب نقصانًا في ماليته لا يحتمل القسمة كعبدٍ واحدٍ، ودابةٍ واحدةٍ، والبيت الصغير، والحمّام الصغير، وما ليس كذلك يحتملها.
وقال مالك والشّافعيّ وأحمد: تصحّ هبة المشاع سواء احتمل القسمة أو لا، لقوله تعالى: {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إلاّ أنْ يَعْفُونَ أوْ يَعْفُوَ الذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} ، فإِنّه يقتضي بعمومه أنّ الصَّدَاق إذا كان عينًا يتنصّف بالطَّلاق قبل الدخول، ويُنْدَبُ كل واحدٍ من الزَّوجين إلى ترك الكلّ للآخَر، وذلك هبة المُشاع. ولِمَا في «صحيح البخاري» من أنّ وفد هوازن لمّا جاءوا يطلبون من النّبيّ صلى الله عليه وسلم أن يردّ عليهم ما غَنِمَه منهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما كان لي ولبني عبد المطّلب فهو لكم» . وهذه هبة مشاعٍ.