فهرس الكتاب
(وَلاَ) تصحّ هبة (دَقِيقٍ في بُرّ وَإنْ طُحِنَ) البر (وَسُلِّمَ) الدّقيق، ولا دهن في سِمْسِم، ولا سمن في لبنٍ وإن اسْتُخْرِجَ وسُلِّم، لأنّ الموهوب معدومٌ وهو ليس بمحلٍ للملك، بخلاف المشاع الذي يحتمل القسمة، لأنّه محلٌ للتمليك، وبخلاف اللبن في الضَّرع ونحوه، لأنه بمنزلة المشاع، وامتناع الجواز فيه ليس لكونه معدومًا بل لاتصاله بملك الواهب.
وخلاصة الفرق بين المسألتين: أَنَّ اللبن ونحوه موجودٌ بصورته عند العقد بخلاف الدّقيق، فإنه إنّما يوجد بالطحن وكذا السمن والخلّ.
ولا تصحّ هبة الدين لغير المديون لعدم تصوّر القبض إلاّ إذا أمره بقبضه له وكالةً، ثم بقبضه لنفسه، فحينئذٍ تصحّ لوجود القبض. وتتوقف هبة الدين للمديون على قَبوله، فإن قَبِله امتنع الرُّجوع فيه، لأنّه سقط عنه. وإِن قال: لا أقبلها، فالدَّينُ عليه بحاله. وأمّا الإبراء فيتمّ من غير قبوله، ولكن للمديون أن يردّ قبل موته. وعن زفر: إنه سّوى بينهما، وقال: تتمّ الهبة والإبراء قبل القبول. ولو قال: إن أديت نصفه فلك نصفه، أو أنت بريءٌ من النصف الباقي، كان الإبراء باطلًا.
(وَهِبَةُ مَا) مبتدأ مضاف إلى «ما» ، أي: شيءٍ أو الشيء الذي (مَعَ المَوْهُوبِ لَهُ) صفة «ما» أو صِلتها (تَامَّةٌ) خبر المبتدأ، يعني: أَن هبة الوديعة للمودَع، والعَارِيَّة للمستعير، والمغصوب للغاصب غير محتاجة إلى قبضٍ جديدٍ، لأن الموهوب حينئذٍ في يد الموهوب له حقيقةً، فلا يحتاج إلى قبضٍ آخر (كَهِبَةِ الأبِ) أي كما أَنَّ هبة الأب (لِطِفْلِهِ) تامّة بالعقد، ولا تحتاج إلى قبضٍ جديدٍ.