فهرس الكتاب
ولا فرق بين ما في يده أو يد مودَعه، لأنّ يد المودَع كيد المودِع بخلاف ما إذا كان مرهونًا أو مغصوبًا. وكذا هبة الأمّ لطفلها إذا كان في عيالها والأب ميتٌ (ولا وصي له) ، لأنّ قبض الأمّ بمنزلة قبض الأب لو كان حيًا، وكذا كلّ مَنْ يعوله كالعمّ والأخ، لأنّ هذا مَحْضُ نفعٍ للطفل، ولأنه لما كان له تأديبه وتسليمه في حرفة، كان له التصرّف النافع فينفرد بتمليكه، ويملكه بمجرّد الهبة إذا كان في يده كما في الأب.
(وَقَبْضُهُ) مبتدأٌ، أي قبض الطفل ما وُهِبَ له (عَاقِلًا) أي مميزًا، حال (وَقَبْضُ مَنْ يُرَبِّيهِ) قريبًا كان أو أجنبيًّا (وَهُوَ مَعَهُ) أي والحال أَنّ الطفل في حِجْر من يربّيه، (وَ) قبض (الزَّوْجِ) ما وُهِبَ لزوجته الصغيرة (بَعْدَ الزِّفَافِ) بكسر الزاي، وهو الذّهاب بها إلى بيت الزّوج (مُعْتَبَرٌ) هذا خبر المبتدأ الذي هو قبضه وما عطف عليه. وقد وَهِم من قال: إن قبضه مجرورٌ عطفًا على هبة الأب.
(في هِبَةِ الأجْنَبِيِّ) متعلَّق بمعتبر (لَهَا) أي للمرأة. وفي نسخةٍ: له، أي للطفل، وهو أظهر. وفي بعض النسخ لم يقع فيها معتبر، فيكون قبضه حينئذٍ مجرورًا بالعطف على هبة الأب، وفي هبة الأجنبي في محل النصب على الحال من قبض. وقال الشّافعيّ: لا يصحّ قبض الصغير لنفسه وإن كان عاقلًا وهو القياس، لأنه لا يعتبر بعقله قبل البلوغ، لأنّ الولاية عليه لا تزول عنه قبله.
ولنا، وهو وجه الاستحسان: أَنَّ عدم اعتبار عقله قبل البلوغ للنظر له، ودفع الضرر عنه، وذلك فيما كان متردّدًا بين النفع والضَّرر. وأمّا النّفع المحض فيعتبر عقله فيه ويلحق بالبالغ كما في كسبه للمباحات. وأمّا قبض من يُرَبّي الطفل إذا وهب له أجنبيّ، فلأنّ له عليه ولايةً معتبرةً. ألا ترى أنه لا يتمكن أجنبيّ آخر من نزعه منه، فيملك ما يتمحّض نفعًا في حقّه.