فهرس الكتاب
(ويَصِحُّ) لِمَن وهب هبة لأجنبيّ (الرُّجُوعُ عِنْهَا بِتَرَاضٍ أوْ حُكْمِ قَاضٍ) لكن بكراهةٍ. وقال مالك والشّافعي وأحمد في ظاهر مذهبه: لا يصح الرّجوع في الهبة إلاّ للوالد فيما وهب لولده. لهم: ما روى أصحاب السنن الأربعة ـ وقال الترمذيّ: حديثٌ حسنٌ ـ عن ابن عبّاس وابن عمر أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحلّ لرجلٍ أنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً (أو يهب هبةً) فيرجع فيها، إلاّ الوالد فيما يُعطِي لولده. ومَثَلُ الذي يُعْطِي العطيّة ثم يرجع فيها كمثل الكلب يأكل، فإذا شَبِع قاء ثمّ عاد في قيئه» . وما رواه الجماعة إلاّ الترمذي من حديث أبي هريرة، وابن عبّاس، وابن عمر أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «العائد في هبته كالعائد في قَيئه» . وعنه أيضًا: «العائدُ في هبته كالكلب يعود في قيئه» . ولأنّها عقد تمليك فيلزم كالبيع. وإنما ثبت حقّ الرّجوع للوالد، لأنّ إخراجه عن ملكه لم يتمّ، لأن الولد من كسب الوالد.
ولنا: ما روى ابن ماجه من حديث أبي هُرَيْرَة أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «الرجل أحقّ بهبته ما لم يُثَب منها» ، أي لم يعوض عنها. وأخرجه الدّارَقُطْنِيّ في «سننه» ، وابن أبي شَيْبَةَ في «مصنفه» ، ورواه الحاكم في «مستدركه» من حديث ابن عمرَ قال: صحيح على شرط الشيخين. ورواه الطَّبَرَانِيّ في «معجمه» من حديث ابن عبّاس، ولفظه: أَنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ وهب هبةً فهو أحقُ بهبته ما لم يُثَب منها، فإن رجع في هبته فهو كالذي يقيء ثم يأكل قيئه» . وما روى عبد الرَّزَّاق في «مصنفه» عن سُفْيَان، عن منصور، عن إبراهيم قال: قال عمر: من وهب هبةً لذي رحمٍ، فليس له أنْ يرجع فيها. ومن وهب لغير ذي رحمٍ، فله أن يرجع فيها إلاّ أنْ يُثَاب منها.