فهرس الكتاب
وأُجيب عمّا رَوَوْهُ بأنّ المراد نفي الاستبداد بالرّجوع، أي لا ينفرد أحدٌ بالرُّجوع في هبته من غير قاضٍ، ولا تراضٍ إلاّ الوالد إذ احتاج إلى ذلك، فإنه ينفرد بالأخذ لحاجته. ويسمّى ذلك رجوعًا باعتبار الظاهر وإن لم يكن رجوعًا في الحكم. أو المراد: لا يحلّ له الرُّجوع ديانةً ومروءةً لا أنّه لا يحلّ له قضاءً وحكومةً، كقوله عليه الصلاة والسلام: «لا يحلّ لرجلٍ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت شبعان، وجاره إلى جنبه طاويًا» ، أي لا يليق ذلك ديانةً ومروءةً وإنْ كان جائزًا قضاءً وحكومةً.
ولأنّ التشبيه بالكلب لاستقباح الرُّجوع واستقذاره لا لحرمته. ويؤيّد ذلك ما روى البخاري: أنّ عمر لمّا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شراء فرسٍ حَمَلَ عليه في سبيل الله، قال عليه الصلاة والسّلام: «لا تبتعه ولا تَعُدْ في صدقتك، فإنّ العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئة» ، فكما لم يكن التشبيه بالكلب موجبًا لحرمة ابتياع ما تصدّق به ، لم يكن التشبيه بالكلب موجبًا لحرمة الرُّجوع في الهبة. وشرطنا في صحة الرُّجوع تراضيهما أو حكم القاضي، لأنّه لو استردّها بغير ذلك كان غاصبًا، حتّى لو هلكت في يده يضمن قيمتَها للموهوب له.