فهرس الكتاب
(وَصَحَّت العُمْرَى: وَهِيَ جَعْلُ دَارِهُ لَهُ) أي الآخر (مُدَّةَ عُمُرِه) أي عُمُر الآخر (بِشَرْطِ أنْ تُرَدَّ) الدَّار (إذَا مَاتَ) ذلك الآخر. وصورتها أن يقول: أعْمَرْتُك داري هذه، أو هي لك عُمْري ما عِشْتَ، أو مدّة حياتك، أو ما حييتَ، فإذا مِتَّ فهي رَدّ عليّ (وَبَطَلَ الشَّرْطُ) وهو ردُّ الدَّار إذا مات المُعْمَرُ. وبهذا قال الشافعيّ في الجديد، وأحمد، وهو قول ابن عبّاس وابن عمر، ورُوِيَ عن عليّ وشُرَيْح ومجاهد وطاوس والثوْرِيّ.
وقال مالك، والليث، والشّافعيّ ـ في القديم ـ: العُمْرَى تمليك المنافع دون العين، فيكون للمُعْمَر السُكْنَى، فإذا مات رُدَّت إلى المُعْمِر لأنّها عَارِيَّة مؤقتةٌ. وإن قال: له ولعقبِه، كانت سكناها لهم، فإذا انقرضوا عادت إلى المُعْمِر لأنّ هذا تمليكٌ مؤقتٌ، وتمليك العين لا يتأقّت، ولِمَا في «صحيح مسلم» عن جابر قال: إنما العُمْرَى التي أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول: هي لك ولعقبِك، فأمّا إذا قال: هي لك ما عشتَ، فإنها ترجع إلى صاحبها. قال مَعْمَر: كان الزّهْري يُفْتِي به. وعن ابن الأعْرَابِيّ: لم يختلف العرب في العُمْرَى والرُّقْبَى على أَنَّها ملك أربابها، ومنافعها لمن جعلت له.